معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٣٨ - ب-غزوة أحد
اللّه (ص) برأي أصحابه، كما ورد في مغازي الواقدي و إمتاع الأسماع للمقريزي [٧] ، قالا:
إنّ رسول اللّه (ص) صعد على المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
«أيّها النّاس، إنّي رأيت في منامي رؤيا: رأيت كأنّي في درع حصينة، و رأيت كأنّ سيفي ذا الفقار انقصم [٨] من عند ظبته [٩] ، و رأيت بقرا تذبح؛ و رأيت كأنّي مردف كبشا» .
فقال الناس: يا رسول اللّه (ص) ، فما أوّلتها؟قال:
«أما الدّرع الحصينة فالمدينة، فامكثوا فيها. و أمّا انقصام سيفي من عند ظبته فمصيبة في نفسي. و أما البقر المذبّح فقتلى في أصحابي. و أمّا أنّي مردف كبشا فكبش الكتيبة نقتله إن شاء اللّه» .
و في رواية:
«و أمّا انقصام سيفي فقتل رجل من أهل بيتي» . و قال: «أشيروا عليّ» و رأى رسول اللّه (ص) ألاّ يخرج من المدينة فوافقه عبد اللّه بن أبيّ و الأكابر من الصّحابة مهاجرهم و أنصارهم، و قال عليه السلام: «امكثوا في المدينة و اجعلوا النّساء و الذّراريّ في الآطام، فإن دخل علينا قاتلناهم في الأزقّة -فنحن أعلم بها منهم-و رموا من فوق الصياصي و الآطام» [١٠] . و كانوا قد شبّكوا المدينة بالبنيان من كلّ ناحية فهي كالحصن، فقال فتيان أحداث لم يشهدوا بدرا و طلبوا الشهادة و أحبّوا لقاء العدوّ: اخرج بنا إلى عدوّنا. و قال حمزة، و سعد بن عبادة، و النعمان بن مالك بن ثعلبة، في طائفة من الأنصار:
إنّا نخشى يا رسول اللّه أن يظنّ عدونا أنّا كرهنا الخروج إليهم جبنا عن لقائهم،
[٧] مغازي الواقدي ص: ٢٠٨-٢١٤. و إمتاع الأسماع للمقريزي ص ١١٣-١١٨.
[٨] انقصم: تكسّر و تثلم.
[٩] الظّبة: حدّ السيف من قبل ذبابه و طرفه.
[١٠] الصياصي جمع صيصية: و هي الحصون، و الآطام جمع أطم: و هي بيوت من حجارة كانت لأهل المدينة.