معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٩ - أ-على عهد معاوية
روى الطبري [١٤] و قال: استعمل معاوية المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة إحدى و أربعين، فلما أمّره عليها دعاه، و قال له: قد أردت إيصاءك بأشياء كثيرة أنا تاركها اعتمادا على بصرك، و لست تاركا إيصاءك بخصلة، لا تترك شتم عليّ و ذمّه، و الترحّم على عثمان و الاستغفار له، و العيب لأصحاب عليّ، و الإقصاء لهم، و الإطراء لشيعة عثمان، و الإدناء لهم. فقال له المغيرة: قد جرّبت و جرّبت و عملت قبلك لغيرك، فلم يذممني، و ستبلو فتحمد أو تذمّ، فقال: بل نحمد إن شاء اللّه.
و روى ابن أبي الحديد عن المدائني في كتاب الأحداث و قال:
كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة: أن برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب، و أهل بيته، .... و كان أشدّ البلاء حينئذ أهل الكوفة [١٥] .
و قال: كتب معاوية [١٦] إلى عمّاله في جميع الآفاق: ألاّ يجيزوا لأحد من شيعة علي و أهل بيته شهادة، و كتب إليهم أن انظروا من قبلكم من شيعة عثمان و محبّيه، و أهل ولايته، و الذين يروون فضائله و مناقبه، فأدنوا مجالسهم، و قربوهم و أكرموهم، و اكتبوا إليّ بكل ما يروي كلّ رجل منهم، و اسمه، و اسم أبيه، و عشيرته، ففعلوا ذلك حتى أكثروا في فضائل عثمان و مناقبه، لما كان يبعث إليهم معاوية من الصلات و الكساء و الحباء و القطائع، و يفضيه في العرب منهم و الموالي، فكثر ذلك في كلّ مصر، و تنافسوا في المنازل و الدنيا،
[١٤] في حوادث سنة إحدى و خمسين من الطبري ٦,١٠٨ و ابن الأثير ٣,٢٠٢
[١٥] شرح الخطبة (٥٧) من نهج البلاغة لابن أبي الحديد ط. مصر الأولى، ٣/١٥-١٦. و منه ننقل كلما ننقل من شرح ابن أبي الحديد.
[١٦] قد نقل كتاب معاوية هذا أيضا أحمد أمين في فجر الإسلام ٢٧٥.