معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥١ - وقفة تأمّل لدراسة الحديثين
المدينة فإنها دار الهجرة و السنة، فتخلص بأهل الفقه و أشراف الناس فتقول ما قلت متمكنا، فيعي أهل العلم مقالتك، و يضعونها على مواضعها.
فقال عمر: أما و اللّه إن شاء اللّه لأقومنّ بذلك أول مقام أقومه بالمدينة.
قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته فلم أنشب أن خرج عمر ابن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليّ و قال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله؟فجلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله، ثم قال:
أما بعد!فإني قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها و وعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته، و من خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب عليّ-إلى قوله-ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: و اللّه لو مات عمر بايعت فلانا فلا يغترنّ امرؤ أن يقول إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة و تمت، ألا و إنها قد كانت كذلك و لكن اللّه وقى شرها، و ليس منكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر. من بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو و لا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا. -إلى قوله في آخر الخطبة أيضا-فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو و لا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا [٣] .
ياترى!من هو فلان المعزوم على بيعته؟و من هو فلان الذي أهاج بقوله
[٣] صحيح البخاري ٤/١١٩-١٢٠، باب رجم الحبلى من الزنا من كتاب الحدود. و قد أوردنا مورد الحاجة من الخطبة ص ١٥١ قبل هذا. و (و يضعونها) كذا وردت في الأصل و الصواب: يضعوها.