معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٨٠ - الخليفة عمر يروي أنّ رسول اللّه (ص) نهى عن البكاء، و أمّ المؤمنين عائشة تستدرك عليه
و هل [٩] ، إنّما قال رسول اللّه (ص) :
«إنّه ليعذّب بخطيئته أو بذنبه و إنّ أهله ليبكون عليه» .
و في رواية قبله:
ذكر عند عائشة قول ابن عمر: الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه، فقالت رحم اللّه أبا عبد الرحمن سمع شيئا فلم يحفظه. إنّما مرّت جنازة يهوديّ على رسول اللّه و هم يبكون عليه، فقال:
«أنتم تبكون و إنّه ليعذّب. » [١٠] .
قال الإمام النّووي (ت: ٦٧٦ هـ) في شرح صحيح مسلم عن روايات النهي عن البكاء المرويّة عن رسول اللّه (ص) : و هذه الروايات من رواية عمر ابن الخطّاب و ابنه عبد اللّه-رضي اللّه عنهما-و أنكرت عائشة و نسبتها إلى النسيان و الاشتباه عليهما، و أنكرت أن يكون النبيّ (ص) قال ذلك [١١] .
و يظهر من الحديث الآتي أنّ منشأ الخلاف كان اجتهاد الخليفة عمر في النهي عن البكاء في مقابل سنّة الرسول (ص) بالبكاء، فقد ورد في الحديث أنه: مات ميّت من آل الرسول (ص) فاجتمع النساء يبكين عليه، فقام عمر ينهاهنّ و يطردهنّ فقال رسول اللّه (ص) : دعهنّ يا عمر فإنّ العين دامعة و القلب مصاب و العهد قريب [١٢] .
[٩] و هل: بفتح الواو و فتح الهاء و كسرها، أي غلط و نسي.
[١٠] صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، ح ٢٥ و ٢٦، ص ٦٤٢-٦٤٣ و ح ٢٧، ص ٦٤٣. و قريب من لفظ الترمذي في كتاب الجنائز، باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميّت، ٤/٢٢٥. و سنن أبي داود، كتاب الجنائز، ح ٣١٢٩، ٣/١٩٤.
[١١] شرح النووي بهامش صحيح مسلم ط. المطبعة المصرية ١٣٤٩ هـ، ٦/٢٢٨، كتاب الجنائز، باب الميّت يعذّب ببكاء أهله عليه.
[١٢] سنن النسائي، كتاب الجنائز، باب الرخصة في البكاء على الميّت. و سنن ابن ماجة، كتاب الجنائز، باب ما جاء في البكاء على الميّت ح ١٥٨٧ ص: ٥٠٥. و مسند أحمد ٢/١١٠، ٢٧٣، ٣٣٣، ٤٠٨، ٤٤٤.