معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٢ - جعل اللّه خلفاءه أئمة للناس
الأرض، و في الآيات الثلاث وجدنا تخويل الأنبياء حقّ الحكم فرعا على إنزال الكتاب إليهم، و من هذه المقارنة ندرك أن اللّه جعل حملة كتبه إلى الناس خلفاءه في الأرض، سواء كان ما يحملونه إلى الناس من الكتاب و الشريعة تلقّوه وحيا من اللّه مثل آدم و نوح و موسى و عيسى و محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين؛ أو تلقوه من الموحى إليهم مثل داود و سليمان الوصيين على شريعة موسى بن عمران و حملة كتابه (التوراة) إلى الناس.
و قد استعمل خليفة اللّه بهذا المعنى في روايات أئمة أهل البيت (ع) [٢٣] .
جعل اللّه خلفاءه أئمة للناس:
و قد جعل اللّه تعالى خلفاءه في الأرض أئمة للناس و آتاهم الكتاب و النبوة، كما أخبر اللّه تعالى عن إبراهيم و لوط و إسحاق و يعقوب في سورة الأنبياء و قال:
... وَ كُلاًّ جَعَلْنََا صََالِحِينَ*`وَ جَعَلْنََاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا وَ أَوْحَيْنََا إِلَيْهِمْ فِعْلَ اَلْخَيْرََاتِ وَ إِقََامَ اَلصَّلاََةِ وَ إِيتََاءَ اَلزَّكََاةِ وَ كََانُوا لَنََا عََابِدِينَ (٧٢- ٧٣) .
و قال جلّ ذكره في سورة الأنعام:
وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ وَ وَهَبْنََا لَهُ إِسْحََاقَ وَ يَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنََا وَ نُوحاً هَدَيْنََا مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ دََاوُدَ وَ سُلَيْمََانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسىََ وَ هََارُونَ... * وَ زَكَرِيََّا وَ يَحْيىََ وَ عِيسىََ وَ إِلْيََاسَ... * وَ إِسْمََاعِيلَ وَ اَلْيَسَعَ وَ يُونُسَ وَ لُوطاً وَ كلاًّ فَضَّلْنََا عَلَى اَلْعََالَمِينَ * ... وَ اِجْتَبَيْنََاهُمْ
[٢٣] راجع البحار (٢٦/٢٦٣) الحديث (٤٧) نقلا عن كنز الفوائد للكراجكي، و الكافي (١/٢٠٠) ، و من لا يحضره الفقيه (٢/٣٦٩ و ٣٧١) .