معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٧١ - أدلّة من رأى جواز اتّخاذ مقابر الأنبياء محلاّ للعبادة
إنّ إسماعيل لمّا بلغ عشرين سنة توفّيت أمّه هاجر و هي ابنة تسعين سنة، فدفنها إسماعيل في الحجر. و إنّ إسماعيل توفّي بعد أبيه، فدفن في الحجر ممّا يلي الكعبة مع أمّه هاجر.
و في رواية بعدها: قبر إسماعيل تحت الميزاب بين الركن و البيت [٦] .
و في الاكتفاء للكلاعي ما موجزه: دفن هاجر و إسماعيل و ابنه نابت في الحجر [٧] .
و قد وصف ابن جبير قبري إسماعيل و أمّه هاجر في رحلته و قال:
و تحت الميزاب في صحن الحجر، بمقربة من جدار البيت الكريم، قبر إسماعيل (ع) و علامته رخامة خضراء مستطيلة قليلا شكل محراب تتّصل بها رخامة خضراء مستديرة، و كلتاهما غريبة المنظر، فيهما نكت تنفتح عن لونها إلى الصفرة قليلا كأنّها تجزيع، و هي أشبه الأشياء بالنكت الّتي تبقى في البيدق من حلّ الذهب فيه. و إلى جانبه ممّا يلي الركن العراقي قبر أمّه هاجر رضي اللّه عنها، و علامته رخامة خضراء سعتها مقدار شبر و نصف. يتبرّك الناس بالصلاة في هذين الموضعين من الحجر، و حقّ لهم ذلك لأنّهما من البيت العتيق، و قد انطبقا على جسدين مقدّسين مكرّمين، نوّرهما اللّه، و نفع ببركتهما كلّ من صلّى عليهما. و بين القبرين المقدّسين سبعة أشبار [٨] .
[٦] لخّصنا روايات ابن سعد الثلاث من طبقاته ١/٢٥، ط. أوربا.
[٧] الاكتفاء في مغازي المصطفى و الثلاثة الخلفاء ص: ١١٩، تصحيح هنري ماسة، مطبعة جول كريونل، الجزائر، ١٩٣١ م.
و الكلاعي هو أبو الربيع، سليمان بن موسى بن سالم الحميري الكلاعي، ولد سنة ٥٦٥ هـ، و توفّي سنة ٦٣٤ هـ. اعتمدنا ترجمته من مقدّمة الكتاب.
[٨] ابن جبير هو محمد بن أحمد بن جبير الكناني الأندلسي، البلنسي الأصل، الغرناطي الاستيطان. ولد ليلة السبت عاشر ربيع الأول سنة ٥٤٠ أو سنة ٥٣٩ هـ، و توفي بالاسكندرية