معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢ - عوامل التخريب الخارجي
من الأماكن المتبرّكة إلى جانب تهديمهم قبور أئمة المسلمين و أمّهات المؤمنين و عمّ الرسول (ص) و ابن الرسول (ص) و صحابته و شهداء أحد!؟ و لا يفعل مثل ذلك مع اليهود و توراتهم و بيعهم و النصارى و كنائسهم، و فيها ما فيها من الصلبان و تماثيل عيسى و مريم (ع) و هم يعلنون أنّ عيسى ربّهم و أنّ اللّه ثالث ثلاثة-معاذ اللّه-و إنّما يعاهدون و لا يقال لهم: أنتم مشركون! ثم إنّ المسائل المذكورة و نظائرها ليست مسائل تخصّ الفرد المسلم-مثل إسبال اليدين في الصّلاة، الّذي تراه مدرسة أهل البيت و المالكية، خلافا للأحناف و الحنابلة الّذين يرون وجوب التكتف؛ و مثل الاختلاف في غسل الرجلين أو مسحهما في الوضوء ممّا يتيسّر للفرد المسلم أن يعمل بموجب ما ثبت لديه حكمه اجتهادا أو تقليدا، و يستطيع الفرد الآخر المخالف له في الرأي أيضا أن يعمل بموجب ما ثبت لديه حكمه، و يمكن لهما مع ذلك أن يعيشا في وفاق في مجتمع إسلامي واحد-و إنّما هي ممّا يبنى المجتمع الإسلامي عليها، فإمّا أن يبنى المجتمع على هذه العقيدة و تزول تلك، و إمّا أن يبنى على تلك و تزول هذه.
و هي ليست بعد قضايا سياسية غير دينيّة يمكن التغاضي عنها حفظا لوحدة المسلمين، و إنّ نشر ملايين النسخ من أمثال كتاب (و جاء دور المجوس) بأسماء مستعارة و غير مستعارة، و إنفاق بعض الحكومات على أمثالها، لتنسب إلى أمّة كبيرة من المسلمين الخروج عن الإسلام، و إنفاقها ملايين الملايين في نشر دعايتها في آلاف المعاهد و المساجد و المدارس بجميع أقطار الأرض: أنّ ما عداهم من المسلمين مشركون، إضافة إلى إيفاد آلاف المبعوثين كذلك إلى جميع أقطار الأرض لنشر دعايتها من جانب واحد، فإنّ كلّ ذلك لم يكن بدافع سياسيّ غير ديني.