معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٣ - مناقشة الاستدلال بما ورد في نهج البلاغة على صحّة الاستدلال بالشورى و البيعة و عمل الأصحاب
قذى، و في الحلق شجا [٣٥] أرى تراثي نهبا، حتّى مضى الأوّل لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده [٣٦] -ثمّ تمثّل بقول الأعشى: -
شتّان ما يومي على كورها # و يوم حيّان أخي جابر
[٣٧]
فيا عجبا!!بينا هو يستقيلها في حياته [٣٨] إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطّرا ضرعيها [٣٩] فصيّرها في حوزة خشناء يغلظ كلامها [٤٠] ، و يخشن مسّها، و يكثر العثار فيها، و الاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصّعبة [٤١] إن أشنق لها
[٣٥] الشجا: ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه. و التراث: الميراث.
[٣٦] أدلى بها: ألقى بها إليه.
[٣٧] الكور بالضم: الرحل أو هو مع أداته، و الضمير راجع إلى الناقة المذكورة في الأبيات قبل.
و حيان كان سيدا في بني حنيفة مطاعا فيهم، و له نعمة واسعة و رفاهية وافرة، و كان الأعشى ينادمه، و الأعشى هذا: هو الأعشى الكبير أعشى قيس، و هو أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل.
و جابر: أخو حيّان أصغر منه.
و معنى البيت أنّ فرقا بعيدا بين يومه في سفره و هو على كور ناقته و بين يوم حيان في رفاهيته، فإنّ الأول كثير العناء شديد الشقاء، و الثاني وافر النعيم وافي الراحة. و وجه تمثّل الإمام بالبيت ظاهر بأدنى تأمل.
[٣٨] رووا أنّ أبا بكر قال بعد البيعة: (أقيلوني فلست بخيركم) .
[٣٩] لشدّ ما تشطرا ضرعيها: جملة شبه قسمية اعترضت بين المتعاطفين و الشطر أيضا أن تحلب شطرا و تترك شطرا، فتشطرا: أي أخذ كلّ منهما شطرا. و سمّى شطري الضرع ضرعين مجازا: و هو هاهنا من أبلغ أنواعه حيث أنّ من ولي الخلافة لا ينال الأمر إلاّ تامّا، و لا يجوز أن يترك منه لغيره سهما، فأطلق على تناول الأمر واحدا بعد واحد اسم التشطر و الاقتسام، كأنّ أحدهما ترك منه شيئا للآخر، و أطلق على كل شطر اسم الضرع نظرا لحقيقة ما نال كلّ منهما.
[٤٠] الكلام-بالضمّ-: الأرض الغليظة و في نسخة كلمها. و إنّما هو بمعنى الجرح كأنّه يقول:
خشونتها تجرح جرحا غليظا.
[٤١] الصعبة من الإبل: ما ليست بذلول. و أشنق البعير، و شنقه: كفّه بزمامه حتى ألصق ذفراه: (العظم الناتئ خلف الأذن) بقادمة الرحل، أو رفع رأسه و هو راكبه. و اللام هنا زائدة للتحلية و لتشاكل أسلس. و أسلس: أرخى. و تقحّم: رمى بنفسه في القحمة، أي: أهلكها.
قال الرضي: «كراكب الصعبة إن أشنق لها خرم و إن أسلس لها تقحم» يريد أنّه إذا شدّد عليها في جذب الزمام و هي تنازعه رأسها خرم أنفها، و إن أرخى لها شيئا مع صعوبتها تقحمت به فلم