معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٦٢ - سقيفة بني ساعدة و بيعة أبي بكر
أمركم على صاحب رسول اللّه، قوموا فبايعوه، فبايعه الناس عندئذ بعد بيعة السقيفة، ثمّ خطب أبو بكر فقال: قد وليت عليكم و لست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني....
شغلوا عن رسول اللّه بقيّة الاثنين و ليلة الثلاثاء و يوم الثلاثاء، و صلّى المسلمون على رسول اللّه زمرا زمرا، و خلّى أصحاب رسول اللّه (ص) بين جثمانه و أهله، فولوا إجنانه [٣] . و لم يشهد أبو بكر و عمر غسل الرسول (ص) و تكفينه و دفنه.
قالت عائشة: ما علمنا بدفن الرسول حتّى سمعنا صوت المساحي في جوف اللّيل.
و تخلّف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين و الأنصار و بنو هاشم و مالوا مع عليّ بن أبي طالب.
فذهبوا إلى العباس ليستميلوه فجابههم بالردّ.
و تحصّن في دار فاطمة جماعة من بني هاشم و جمع من المهاجرين و الأنصار، فبعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة و قال له: إن أبوا فقاتلهم.
فأقبل بقبس نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيتهم فاطمة فقالت:
يا ابن الخطاب أ جئت لتحرق دارنا؟قال: نعم، أو تدخلوا في ما دخلت فيه الأمّة.
و إليه أشار أبو بكر في مرض موته حين قال:
(أمّا إنّي لا آسي على شيء في الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهنّ وددت أنّي لم أفعلهن... فوددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة و لو أغلق على حرب... ) .
[٣] تولوا دفنه.