معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٥٦٥ - الشورى و بيعة عثمان
ضربوا عنقه، فلمّا توفي الخليفة قال عبد الرحمن: إنّي أخرج نفسي منها و سعدا على أن أختار أحدكم فأجابوا إلاّ عليّا فإنّه أبى من ذلك و لمّا أصرّوا عليه أن يقبل أحلف عبد الرحمن أن لا يميل إلى هوى و أن يؤثر الحقّ و أن لا يحابي ذا قرابة، فحلف له، فقال: اختر مسددا.
ثمّ اجتمعوا في مسجد الرسول فمدّ يده إلى عليّ و قال:
امدد يدك أبايعك على كتاب اللّه و سنّة رسوله و سيرة الشيخين.
فقال: أسير فيكم بكتاب اللّه و سنّة نبيّه ما استطعت.
ثمّ مدّ يده إلى عثمان فوافق على ذلك.
ثمّ مدّ يده إلى عليّ فقال مثل مقالته الأولى، فأجابه مثل الجواب الأول.
ثمّ قال لعثمان مثل المقالة الأولى، فأجابه مثل ما كان أجابه، ثمّ اتّجه إلى عليّ فقال له مثل المقالة الأولى.
فقال الإمام عليّ: إنّ كتاب اللّه و سنّة نبيّه لا يحتاج معهما إلى طريقة أحد. أنت مجتهد أن تزوي هذا الأمر عنّي.
فاتّجه عبد الرحمن إلى عثمان و أعاد عليه القول، فأجابه مثل الجواب الأوّل، فصفق على يده و بايعه، فقال الإمام عليّ لعبد الرحمن: حبوته حبوة دهر، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل و اللّه المستعان على ما تصفون، و اللّه ما وليت عثمان إلا ليردّ الأمر إليك، و اللّه كلّ يوم في شأن.
و بايع أصحاب الشورى عثمان، و كان عليّ قائما فخرج مغضبا، فقال له عبد الرحمن: بايع و إلاّ ضربت عنقك، و لم يكن يومئذ سيف مع أحد، و لحقه أصحاب الشورى فقالوا: بايع و إلا جاهدناك، فأقبل معهم حتّى بايع عثمان.