معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٧ - أ-على عهد معاوية
و في هذه السنة-سنة ٤٤ هـ-عمل معاوية المقصورة في المسجد و أخرج المنابر إلى المصلى في العيدين و خطب الخطبة قبل الصلاة، و ذلك أن الناس إذا صلوا، انصرفوا لئلا يسمعوا لعن علي فقدم معاوية الخطبة قبل الصلاة، و وهب فدكا لمروان بن الحكم ليغيظ بذلك آل رسول اللّه (ص) .
و في الصحيحين [٣٥] و غيرهما عن أبي سعيد الخدري قال:
خرجت مع مروان و هو أمير المدينة-في أضحى أو فطر-فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي، فجبذت بثوبه، فجبذني، فارتفع، فخطب قبل الصلاة، فقلت له: غيّرتم و اللّه.
فقال: يا أبا سعيد!قد ذهب ما تعلم. فقلت: ما أعلم و اللّه خير ممّا لا أعلم، فقال: إنّ الناس لم يكونوا يجلسون لما بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة و كانوا لا يكتفون بذلك، بل يأمرون الصحابة به أيضا، ففي صحيح مسلم [٣٦] و غيره عن سهل بن سعد: قال:
«استعمل على المدينة رجل من آل مروان، فدعا سهل بن سعيد فأمره أن يشتم عليّا، فأبى سهل، فقال له: أمّا إذا أبيت فقل: لعن اللّه أبا التراب، فقال سهل: ما كان لعليّ اسم أحبّ إليه من أبي التراب، و إن كان ليفرح إذا دعي بها، فقال له: أخبرنا عن قصّته، لم سمّي أبا تراب؟قال جاء رسول اللّه (ص) بيت فاطمة، فلم يجد عليّا في البيت، فقال: أين ابن عمّك؟» .
[٣٥] البخاري ٢، ١١١ و مسلم ٣/٢٠، و سنن أبي داود ١/١٧٨؛ و ابن ماجة ١/٣٨٦، و البيهقي ٣/٢٩٧، و في مسند أحمد ٣/١٠ و ٢٠ و ٥٢ و ٥٤ و ٩٢، و اسم المعترض على مروان في مسند أحمد غير أبي سعيد.
[٣٦] أوردته ملخصا عن صحيح مسلم ٧/١٢٤ باب مناقب علي، و أورده البخاري محرفا في صحيحه باب مناقب علي، و في باب نوم الرجل في المسجد من كتاب الصلاة ٢/١٩٩، و في إرشاد الساري ٦/١١٢: أن هذا الوالي هو مروان بن الحكم؛ و راجع البيهقي ٢/٤٤٦.