معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٦٦ - أ-على عهد معاوية
مكة و المدينة [٣١] .
و قد كانوا يلعنون عليّا على المنابر بمحضر من أهل بيته، و قصصهم في ذلك كثيرة نكتفي منها بذكر واحدة أوردها ابن حجر [٣٢] في تطهير اللّسان، و قال:
إنّ عمرا صعد المنبر فوقع في عليّ، ثمّ فعل مثله المغيرة بن شعبة، فقيل للحسن: اصعد المنبر لتردّ عليهما، فامتنع إلاّ أن يعطوه عهدا أنّهم يصدقوه إن قال حقّا، و يكذبوه [٣٣] إن قال باطلا، فأعطوه ذلك، فصعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: أنشدك اللّه يا عمرو!يا مغيرة!أ تعلمان أنّ رسول اللّه (ص) لعن السائق و القائد أحدهما فلان؟قالا: بلى، ثمّ قال: يا معاوية! و يا مغيرة!أ لم تعلما أنّ النبي (ص) لعن عمرا بكل قافية قالها لعنة؟قالا:
اللّهم بلى... ) الحديث.
و لمّا كان الناس لا يجلسون لاستماع خطبهم لما فيها من أحاديث لا يرتضونها، خالفوا السنّة و قدّموا الخطبة على الصلاة. قال ابن حزم في المحلّى [٣٤] .
أحدث بنو أمية تقديم الخطبة على الصلاة، و اعتلّوا بأنّ الناس كانوا إذا صلّوا تركوهم، و لم يشهدوا الخطبة، و ذلك لأنّهم كانوا يلعنون علي بن أبي طالب (رض) فكان المسلمون يفرّون، و حقّ لهم ذلك.
و قال اليعقوبي في تاريخه (٢/٢٢٣) :
[٣١] أوردتها ملخصة من معجم البلدان ٥/٣٨ ط. المصرية الأولى في لغة سجستان، و هي من بلاد إيران.
[٣٢] في تطهير اللسان ص ٥٥، قال: و جاء بسند رجاله رجال الصحيح إلا واحدا فمختلف فيه لكن قواه الذهبى بقوله: إنّه أحد الاثبات، و ما فيه جرح أصلا، ثم أورد الحديث.
[٣٣] كذا وردت في الأصل و الصحيح يصدّقونه... و يكذبونه.
[٣٤] المحلى لابن حزم تحقيق احمد محمد شاكر ٥/٨٥-٨٦؛ و راجع كتاب الأمّ للشافعي ١/٢٠٨