معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٥٢ - مناقشة الاستدلال بما ورد في نهج البلاغة على صحّة الاستدلال بالشورى و البيعة و عمل الأصحاب
احتجّوا بالشّجرة و أضاعوا الثّمرة [٢٩] .
و قوله-أيضا-في باب الحكم:
وا عجبا!أ تكون الخلافة بالصحابة و لا تكون بالصحابة و القرابة [٣٠] .
قال الرضي: و له شعر بهذا المعنى:
فإن كنت بالشورى ملكت أمورهم # فكيف بهذا و المشيرون غيب
و إن كنت بالقربى حججت خصيمهم # فغيرك أولى بالنبيّ و أقرب
و أجمع أقواله في هذا الباب ما وردت في الخطبة الشقشقية (خ: ٣) الّتي قال فيها (ع) :
«أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرّحى ينحدر عنّي السّيل و لا يرقى إليّ الطّير، فسدلت دونها ثوبا، و طويت عنها كشحا. و طفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء [٣١] أو أصبر على طخية عمياء [٣٢] يهرم فيها الكبير، و يشيب فيها الصغير، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه [٣٣] فرأيت أنّ الصّبر على هاتا أحجى [٣٤] فصبرت و في العين
[٢٩] يريد من الثمرة آل بيت الرسول (ص) .
[٣٠] نهج البلاغة، الحكمة: رقم ١٨٥، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم.
[٣١] و طفقت... الخ: بيان لعلة الإغضاء. و الجذّاء: بمعنى المقطوعة. و يقولون: رحم جذاء، أي: لم توصل. و سن جذاء أي متهتمة. و المراد هنا ليس ما يؤيدها. كأنه قال: تفكرت في الأمر فوجدت الصبر أولى فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا.
[٣٢] طخية: أي ظلمة، و نسبة العمى إليها مجاز عقلي، و إنما يعمى القائمون فيها إذ لا يهتدون إلى الحق، و هو تأكيد لظلام الحال و اسودادها.
[٣٣] يكدح: يسعى سعي المجهود.
[٣٤] أحجى: ألزم، من حجى به كرضي: أولع به و لزمه. و منه: هو حجيّ بكذا أي: جدير، و ما أحجاه و أحج به أي: أخلق به، و أصله من الحجا بمعنى العقل، فهي أحجى أي أقرب إلى العقل، و هاتا بمعنى هذه، أي: رأى الصبر على هذه الحالة التي وصفها أولى بالعقل من الصولة بلا نصير.