مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٥٣ - أدلّة القول بعدم الانفعال
فنقول: الذي يمكن أن يستدلّ به للقول بعدم الانفعال أُمور:
الأوّل: الأُصول
و هي هنا أصالة براءة الذمّة عن وجوب الاجتناب، و استصحاب الحالة السابقة على الملاقاة، و استصحاب طهارة الملاقي الطاهر، و أصالة الطهارة؛ فإنّ الأشياء كلّها على الطهارة إلّا ما نصّ الشارع على نجاسته، لأنّها مخلوقة لمصالح العباد، لقوله تعالى: «هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» [١]، أي: لانتفاعكم، و لا يتمّ النفع إلّا بطهارتها.
الثاني: ظواهر الآيات؛
منها: قوله تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً» [٢].
فإنّها تدلّ على طهوريّة الماء المنزَل من السماء بقول مطلق، لكونها مسوقةً في معرض الامتنان و إظهار الإفضال و الإنعام، و لو كان المراد ماءً منزلًا من السماء في الجملة لما أفاد، بل انتفى فائدة الإخبار به.
قالوا: و متى ثبتت طهارة الماء المنزل من السماء، ثبتت طهارة مطلق المياه، لأنّ أصل الماء كلّه من السماء؛ لقوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَسَلَكَهُ يَنٰابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوٰانُهُ» [٣]، و قوله سبحانه و تعالى: «هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرٰابٌ وَ مِنْهُ شَجَرٌ» [٤]، و قوله سبحانه و تعالى: «وَ أَنْزَلْنٰا مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّٰاهُ فِي الْأَرْضِ وَ إِنّٰا عَلىٰ ذَهٰابٍ بِهِ لَقٰادِرُونَ» [٥].
[١]. البقرة (٢): ٢٩.
[٢]. الفرقان (٢٥): ٤٨.
[٣]. الزمر (٣٩): ٢١.
[٤]. النحل (١٣): ١٠.
[٥]. المؤمنون (٢٣): ١٨.