مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢١٩ - الردّ على أدلّة الكاشاني
كما هو أحد القولين في المسألة و أشهرهما، و حينئذٍ فلا فرق بينه و بين الماء المتغيّر، و على هذا فجهة الحكم في الحديث مطّردة، بخلاف ما لو قيل بطهارة القليل، كما لا يخفى.
فإن قلت: اللازم على القول بانفعال القليل مطلقاً أن يكون كلّ فرد من أفراد المياه صالحاً للتطهير متى عرض له نجاسة، فلم يبق للخبر جهة صدق أصلًا، بخلاف ما إذا قلنا بعدم الانفعال بدون التغيير، فإنّه يصدق في صورة الملاقاة؛ إذ لا تأثير للنجاسة حينئذٍ، و لا يحصل معه التطهير قطعاً.
قلت: الظاهر من قوله (عليه السلام): «و لا يطهَّر» أنّه لا يطهّر مع قبوله النجاسة، و لو حمل على ما هو أعمّ من ذلك اتّجه منع انتفاء المصداق للحديث على القول بالانفعال؛ لمكان الطاهر الغير الملاقي للنجاسة.
و الجواب عن أصل الإشكال: أنّ العموم المستفاد من ظاهر [١] الجزء الثاني معارض بعموم الأوّل، و هو قوله: «الماء يطهِّر»؛ فإنّ حذف المفعول فيه يفيد عموم التطهير لكلّ شيء، سواء كان ماءً أو غيره، فلا بدّ من تخصيص أحدهما بالآخر، و حيث أجمع الأصحاب على أنّ المياه النجسة تقبل التطهير، تعيّن تخصيص الثاني، فيكون المعنى:
الماء يطهّر كلّ شيء حتّى الماء، و لا يطهَّر من شيء إلّا الماء.
و يحتمل أن يكون المراد: أنّ الماء يطهِّر غيرَه و لا يطهِّره غيرُه.
مع أنّ متن الحديث غير مضبوط بالبناء للفاعل في الأوّل و البناء للمفعول في الثاني، بل يحتمل العكس، أو كونه بالبناء للفاعل فيهما، أو المفعول كذلك.
و كيف كان، فهذه الرواية لا تصلح للاستدلال.
و أمّا الوجه الثاني- و هو أقوى ما تشبّث به الخصم- فقد أُجيب عنه بوجوه:
[١]. «ظاهر» لم يرد في «ن».