مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٧٤ - ردّ الاستدلال بالأخبار
صدر عنه الضرب و القتل، لا من عُلم صدوره عنه. و لأجل هذا ذهب أكثر المحقّقين [١] إلى نفي الواسطة بين العادل و الفاسق، و فرّعوا عليه ردّ خبر مجهول الحال، و إن ظنّ بعض من لا تحقيق له [٢] توسّطه بينهما، غفلةً عن حقيقة الحال.
نعم، لو قيل بجواز الاستعمال لورود الأخبار بتسوية حكمي الطاهر و المشتبه، أو لأنّ الأصل الجواز فيما احتمل التحريم، كان له وجه، لكنّه [٣] ليس استدلالًا بالآية، مع أنّه قد مضى ما في الاحتجاج بأصل البراءة في هذا المقام، و سيأتي الكلام على تلك الأخبار المشار إليها.
ردّ الاستدلال بالأخبار:
و أمّا الاحتجاج بالأخبار- و هي العمدة في الاستدلال- فيتوجّه عليه:
أنّ أكثر الروايات المستدلّ بها لا تخلو عن ضعف في السند [٤] أو قصور في الدلالة، بل الأغلب فيها اجتماع الأمرين و اتّفاق كلا المحذورين.
و ما صحّ منها [٥] سنده و اعتبرت دلالته- و هو الأقلّ- ليس نصّاً في المطلوب و لا صريحاً في المقصود، فلا يجوز لأجله ترك العمل بما قدّمناه من الأخبار، مع صحّة سندها و صراحة أكثرها.
و تفصيل هذا الإجمال يستدعي بسطاً في المقال، فنقول:
أمّا الخبر المستفيض [٦]، فالجواب عنه يتأتّى من وجوه:
[١]. في «ن»: أكثر المحقّقين ذهبوا.
[٢]. لم نقف عليه.
[٣]. كذا في «ن» و في سائر النسخ: «لكونه».
[٤]. في «د» و «ن»: المستند.
[٥]. «منها» لم يرد في «ن».
[٦]. و قد سبق ذكره في الصفحة ١٥٤، الحديث رقم ١.