مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٨ - معنى الطهور في اللغة
في تفسيره عن كثير من العلماء، و نَقَل إنكاره عن الزمخشري، و هو وهم [١].
و في القاموس: «الطهور المصدر و اسم ما يتطهّر به، أو الطاهر المطهّر» [٢]. و هذا يوهم التردّد أو الخلاف، و الحقّ أنّه لا خلاف فيه.
و أمّا الوصف، فهو بالفتح- كالاسم-، و قيل: يجيء بالضمّ أيضاً.
و لا خلاف بينهم في مجيء الطهور وصفاً، و إنّما الخلاف في تعيين المعنى المراد منه.
فقيل: إنّه البليغ في الطهارة، فلا يفيد التطهير وضعاً [٣]. و هو قول الزمخشري [٤] و المطرزي [٥]، و صاحب الطراز [٦]، و المنقول عن أبي حنيفة و الأصم و أصحاب الرأي [٧]، و يلوح ذلك من قول الصاحب في المحيط: «و كلّ ماءٍ نظيف طهور» [٨]؛ لأنّ [٩] فعولًا من صيغ المبالغة، و هي للمبالغة في مادّة فاعل، فإن كان متعدّياً، كالضروب و الأكول، أفاد التعدية، و إلّا فلا.
و لقوله تعالى: «وَ سَقٰاهُمْ رَبُّهُمْ شَرٰاباً طَهُوراً» [١٠]، و قول الشاعر: «عذاب الثنايا
[١]. لأنّ الزمخشري، كما نقل عنه آنفاً، صرّح بوروده في اللغة بهذا المعنى.
[٢]. القاموس المحيط ٢: ٧٩، «طهر».
[٣]. في «ش» و «ن»: «وصفاً».
[٤]. الكشاف ٣: ٢٨٤، قال فيه: «طهوراً، بليغاً في طهارته، ذكره سيبويه».
[٥]. المُغرب في ترتيب المعرب ٢: ٢١، و فيه: «و صفةٌ في قوله تعالى: ماءً طهوراً».
[٦]. الطراز في اللغة (مخطوط)، لا يوجد لدينا هذا الباب من الكتاب.
[٧]. حكاه السيوري في كنز العرفان ١: ٣٧ عن بعض الحنفية، و الشيخ في الخلاف ١: ٤٩، المسألة ١ عن أبى حنيفة و الأصم.
[٨]. المحيط في اللغة ٣: ٤٣١، باب الهاء و الطاء.
[٩]. تعليل للقول بأنّ الطهور إذا كان وصفاً فيكون بمعنى البليغ في الطهارة، و أنّه لا يفيد التطهير.
[١٠]. الإنسان (٧٦): ٢١.