مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٢ - الردّ على أدلّة الكاشاني
نجاسة الماء بمجرّد الملاقاة.
الثاني: منع العموم فيما دلّ على نجاسة القليل بحيث يتناول صورة النقص؛ لاختصاص موارد الأخبار الواردة في نجاسة القليل بما ذكر فيها من الأُمور المخصوصة، فلا إشعار فيها بإرادة العموم بوجهٍ.
و أقرب ما يتراءى منه العموم هو مفهوم قوله (عليه السلام): «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [١]. و استفادة العموم منه مبنيّ على القول بعموم المفهوم، و قد منعه جماعة من المحقّقين [٢]، و جنح إليه الخصم في أثناء اعتراض له. و لا يلزم من ذلك الاقتصار على الموارد المعيّنة الواردة في النصوص؛ للإجماع على نفي الفصل، و لشهادة التتبّع بانتفاء الفرق، و لا يتأتّى التمسّك به هاهنا؛ لذهاب جملة من أصحابنا إلى طهارة الغسالة مطلقاً، و لاقتضاء التتبّع خلاف ذلك، مع أنّه على تقدير تسليمه يثبت به المطلب، فكيف يجعل حجّة عليه؟!
سلّمنا العموم، لكن نقول: دليلان تعارضا من وجه، فيجب الجمع بينهما، و ذلك إنّما يكون بتخصيص أدلّة الانفعال بما دلّ على جواز الإزالة بالقليل. و حسبك في ذلك إجماع المسلمين، بل الضرورة من الدين على ما أشار إليه في وجه بطلان اللازم، مضافاً إلى الأخبار المستفيضة الدالّة عليه.
و أيضاً لو لا جواز التطهير بالقليل للزم الضيق و الحرج الشديد المنفيّان عقلًا و نقلًا؛ إذ لا يمكن التطهير بغير الماء و لا يتأتّى بالمياه الجارية أو الراكدة الكثيرة غالباً. و متى ثبت بطلان اللازم- أعني عدم جواز التطهير بالقليل- تبيّن فساد الملازمة بينه و بين
[١]. قد سبق تخريجه في الهامش ٣ و ٤ من الصفحة ٩١.
[٢]. منهم: العلّامة في مختلف الشيعة ١: ٦٥، المسألة ٣٢، و المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٣١١- ٣١٢.