مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٠٤ - عدم الفرق بين الماء و غيره من المائعات
لم ينجس ما فوقها مطلقاً» [١].
و قال في البيان: «و لو كان الجاري بلا مادّة نجس بالملاقاة إذا نقص عن الكرّ، و لا ينجس ما فوق النجاسة» [٢].
و قال ابن فهد في الموجز: «و لو كان لا عن مادّة كثيراً لم ينجس بالملاقاة مطلقاً، و قليلًا ينفعل السافل خاصّة» [٣].
و قال المحقّق الكركي في حواشي الإرشاد: «إنّ الجاري هو النابع من الأرض، دون ما أُجري، فإنّه واقف، و إن لم ينجس العالي منه بنجاسة السافل إذا اختلفت السطوح» [٤].
و هذه العبارات صريحة في طهارة المستعلى عن السافل [٥] من حيث هو كذلك، جارياً كان أو راكداً، سواء قلنا بنجاسة الماء الوارد على النجاسة أو لم نقل.
و ربّما سبق إلى بعض الأوهام أنّ طهارة المستعلى مبنيّة على الفرق بين الورودين، أو مخصوصة بما إذا كان المستعلى جارياً، و أنّ حكم العلّامة بطهارة ما فوق النجاسة من الجاري القليل مناقض لاشتراطه الكريّة في الجاري.
و هو توهّم فاسد؛ فإنّ للمستعلى من السائل حكماً مفارقاً لغيره، و هو مستثنى من عموم انفعال القليل بالملاقاة.
عدم الفرق بين الماء و غيره من المائعات:
و كما أنّ المستعلى من الماء لا ينجس بملاقاة النجاسة لما تحته، فكذا غيره من
[١]. الدروس الشرعيّة ١: ١١٩.
[٢]. البيان: ٩٨.
[٣]. الموجز (المطبوع ضمن الرسائل العشر): ٣٦.
[٤]. حاشية إرشاد الأذهان (المطبوع ضمن المحقّق الكركي حياته و آثاره ٩): ٤٥.
[٥]. في «ن»: المستعلى من السائل.