مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣١١ - خلاف العلّامة في المسألة
بنجاسة ما دون الكرّ منه، كالواقف [١]*.
و ردّه أكثر من تأخّر عنه، و جعله الكركي [٢] ممّا تفرّد به، و نسبه في كنز الفوائد [٣] إلى مخالفته الأصحاب، و حكى الإجماع على خلافه صريحاً في حواشي التحرير [٤]، و استشهد عليه بما ذكره الشهيد في الذكرى [٥].
و انتصر الشهيد الثاني للعلّامة، فمنع الإجماع [٦]، و قوّى في الروضة [٧]،*. جاء في حاشية المخطوطات: «لا يبعد أن يقال: إنّ قول العلّامة بنجاسة القليل من الجاري باعتبار أنّ القليل منه ليس يوجد إلّا في مثل النابع الواقف في محلّه، فإنّ النابع المتعدّي عن محلّه يزيد على الكرّ باتّصال النبع، و النابع الواقف في حكم الجاري الذي لا نبع فيه، فيشترط فيه الكرّية. و فيه منع المقدّمتين. أمّا الأُولى:
فلأنّه يمكن تصوّر القليل في النابع الجاري في ابتداء النبع قبل تكاثره، و كذا فيما نبع من المادّة، و غار في موضع قريب منه قدر الكرّ.
و أمّا الثانية: فلمنع اشتراط الكرّية في النابع الواقف في محلّه- كما يأتي بيانه إن شاء اللّٰه تعالى-. و الشهيد (رحمه الله) في الدروس [٨] منع اشتراط الكرّية و اشتراط دوام النبع، و ظاهره تسليم المقدّمة الثانية، و منع الأُولى. و مقتضى كلام هذين الشيخين بعد تدقيق النظر، اتّفاقهما على اشتراط الكرّية في النابع الواقف في محلّه، فتدبّر». منه (قدس سره).
[١]. قواعد الأحكام ١: ١٨٢، و نهاية الإحكام ١: ٢٢٨، و تحرير الأحكام ١: ٤٦. و سيأتي قريباً تحقيق قوله في جميع كتبه.
[٢]. جامع المقاصد ١: ١١١.
[٣]. نفس المصدر. فإنّه ذيل كلام العلّامة قال: «و هو ضعيف، مع مخالفته لمذهب الأصحاب».
و اعلم أنّ مراد المصنّف من «كنز الفوائد»- كما ذكرنا سابقاً- «جامع المقاصد».
[٤]. لم نعثر عليه في مصنّفات المحقّق الكركي.
[٥]. تقدّمت عبارة الشهيد في الصفحة ٣٠٩.
[٦]. كما في روض الجنان ١: ٣٦٣.
[٧]. الروضة البهيّة ١: ٣١، قال فيه: «و جعله العلّامة و جماعة كغيره في انفعاله بمجرّد الملاقاة، مع قلّته، و الدليل اللفظي يعضده».
[٨]. الدروس الشرعيّة ١: ١١٩.