مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٤ - تمهيد (٣) عدد العبادات
قال الشهيد في الذكرى- بعد تفسير العبادة بالفعل و شبهه المشروط بالقربة-:
«و للجهاد و نحوه غايتان، فمن حيث الامتثال المقتضي للثواب عبادة، و من حيث الإعزاز و كفّ الضرار [١] لا يشترط فيه التقرّب. و ما اشتمل عليه باقي الأقطاب من قسيم [٢] العبادة من هذا القبيل. و أمّا الكفّارات و النذور فمن قبيل العبادات، و دخولها في غيرها تغليباً، أو تبعاً للأسباب» [٣].
و ما ذكره (قدس سره) و إن كان حسناً في مقام التوجيه و الاعتذار إلّا أنّه لا ينفع للتعويل على ما قالوه في التمييز بين العبادة و غيرها، و هو المهمّ؛ فإنّهم بهذا الإدخال و الإخراج قد خرجوا عن معناها المعروف، فلا يمكن الحكم بكون الشيء عبادة بذكره في كتب العبادات، و لا بأنّه ليس منها بذكره في غيرها، على أنّه إن أرادوا بالعبادة ما يمكن التقرّب به بطل الحصر فيما ذكروه من العدد؛ لدخول العادات و المعاملات كلّها في العبادة بهذا المعنى، فإنّها بأسرها صالحة للتقرّب.
و إن أرادوا خصوص ما تعلّق به الطلب وجوباً كان أو ندباً، فكذلك، و إن كان الداخل فيها أقلّ من الأوّل.
و إن أرادوا ما كان معظم الغرض فيه الأمر الأُخروي- كما هو أحد معنيي العبادة- وجب ذكر الصدقة و الكفّارة و النذر [٤] و العتق و نحوها في العبادات، فإنّ الغرض الأهمّ فيها الآخرة.
و إن قصدوا [٥] بها معنىً آخرَ، فلا بدّ أن يبيَّن حتّى يُعرف.
[١]. في بعض النسخ الضرر و ما في المتن مطابق للمصدر.
[٢]. في المصدر (مسمى) بدل (قسيم).
[٣]. ذكرى للشيعة ١: ٦٣.
[٤]. في «ش»: النذور.
[٥]. في «ل»: قصد.