مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣٠ - القول بالطهارة مطلقاً
البئر الإنسان فيموت فيها، ينزح منها سبعون دلواً، و أصغر ما يقع فيها الصعوة، ينزح منها دلو واحد، و فيما بين الإنسان و الصعوة على قدر ما يقع فيها» [١].
و ظاهره طهارة البئر و وجوب النزح.
و هو قضيّة كلامه في الفقيه [٢]، و المقنع [٣]؛ فإنّه حكم فيهما بنزح المقدّرات، و روى أنّه لا يغسل الثوب، و لا تعاد الصلاة ممّا وقع فيها، إذا لم يعلم به قبل الاستعمال.
و قال الشيخ في التهذيب، في باب تطهير المياه من النجاسات: «و بقي أن ندلّ على وجوب تطهير مياه الآبار، فانّ من استعملها قبل تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه، إن وضوءاً فوضوءاً، و إن غسلًا فغسلًا، و إن كان غسل الثياب فكذلك. قال محمّد بن الحسن: عندي أنّ هذا إذا كان قد غَيّر ما وقع فيه من النجاسة أحَد أوصاف الماء، إمّا ريحه، أو طعمه، أو لونه، فأمّا إذا لم يغيّر شيئاً من ذلك فلا يجب إعادة شيء من ذلك، و إن كان لا يجوز استعماله إلّا بعد تطهيره» [٤].
و قال في باب المياه من الزيادات، مشيراً إلى ما ذكره في باب التطهير: «و قد بيّنّا أنّ حكم الآبار مفارق لحكم الغدران، و أنّها تنجس بما يقع فيها، و تطهر بنزح شيء منها، سواء كان الماء فيها قليلًا أو كثيراً» [٥].
و قال في الاحتجاج على نزح الجميع لوقوع البعير و انصباب الخمر: «إنّه إذا وقع ذلك في البئر فقد نجس الماء بلا خلاف، فيجب أن لا يحكم عليه بالطهارة إلّا بدليل [قاطع]، و لا دليل على شيء يقطع به في الشريعة على شيء مقدّر، فيجب أن ينزح
[١]. الهداية: ٦٩.
[٢]. الفقيه ١: ١٧، باب المياه و طهرها و نجاستها، ذيل الحديث ٢٢.
[٣]. المقنع: ٣١- ٣٣.
[٤]. التهذيب ١: ٢٤٦، بداية باب تطهير المياه من النجاسات.
[٥]. التهذيب ١: ٤٣١، الزيادات في باب المياه، ذيل الحديث ١.