مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٣ - ردّ الاستدلال بالأخبار
منها: الطريقان المذكوران في الكافي [١].
و في ثالثها: الحسن بن الحسين، و أبو داود، و جعفر بن محمّد [٢]. و الذي يغلب على الظنّ أنّه هو الطريق الأوّل للكلينيّ، إلّا أنّ الشيخ (رحمه الله) صرّح بتمام السند. و على هذا فيندفع الطعن بالإرسال فيه، لكن يظهر فساد دعوى استفاضة الخبر، كما اتّفقت عليه كلمة المتأخّرين.
و قد عُلم بذلك أنّ الرواية ضعيفة السند، كما أنّها ضعيفة الدلالة. اللّهم إلّا أن يقال بانجبار ضعفها لتكرّرها في الأُصول، و تلقّي الأصحاب لها بالقبول.
و أمّا الخبر المدّعى تواتره عن ابن أبي عقيل [٣]، فيتوجّه عليه:
أنّا لم نقف عليه بعد التتبّع التامّ في شيء من كتب الأخبار و لا في مصنّفات الأصحاب، و لو كان متواتراً- كما هو ادّعاه- لاشتهر غاية الاشتهار، و لأورده أصحابنا في كتب الاستدلال و الأخبار، كما لا يخفى على العارف بطريقتهم.
نعم، روى الجمهور مرسلًا عن النبيّ (صلى الله عليه و آله) أنّه لمّا ورد بئر بضاعة، فقال: «ائتوني بوَضوء». فقالوا: يا رسول اللّٰه إنّها بأرض الحنا؛ قال: «خلق اللّٰهُ الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونَه، أو طعمه أو ريحه» [٤].
و قد أوردها ابن إدريس في السرائر [٥] مرسلًا عنه (صلى الله عليه و آله)، و كذا المحقّق في المعتبر [٦].
[١]. التهذيب ١: ٢٢٨/ ٦١٩ و ٦٢٠، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢ و ٣.
[٢]. التهذيب ١: ٢٢٨/ ٦٢١، باب المياه و أحكامها، الحديث ٤. و اعلم أنّ «الحسن بن الحسين اللؤلؤي» لم يرد في هذا الطريق.
[٣]. و قد سبق ذكره في الصفحة ١٥٥، الرقم ٢.
[٤]. لم نعثر على هذا الحديث بهذا اللفظ في مصادر الجمهور، نعم روي قريباً منه في سنن ابن ماجة ٩٢، الحديث ٥٢١، سنن البيهقي ١: ٢٥٩، سنن الدارقطني ١: ٢٨، الحديث ٢، نيل الأوطار ١: ٣٥.
[٥]. السرائر ١: ٦٤.
[٦]. المعتبر ١: ٤٠.