مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٢ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
و هو الطهارة، مع عدم العلم بإصابة النجاسة، فالواجب الاقتصار فيه على مورد النصّ، و هو الماء المجتمع في الآبار المعدّة له، فيختصّ الحكم بالتنجيس به [١]، و لا يتعدّى إلى المياه المنحدرة في وسط الحمّام، و إن حكمنا بنجاستها على تقدير اجتماعها فيها.
و الفرق بين حالتي هذا الماء الواحد هو الفرق بين غسالة الحمّام و غيرها من المياه الخارجة عنه ممّا يظنّ ملاقاته النجاسة، كما لو فرضنا خارج الحمّام بئراً اجتمع فيها غسالة الناس، فإنّه لا خلاف في طهارتها، مع أنّ الاستبعاد المتقدّم يتأتّى هنا أيضاً.
فإن قلت*: مقتضى تعليل المنع عن [٢] الاستعمال في تلك الروايات في [٣] اغتسال الجنب بأنّ فيها غسالة ولد الزنا، أنّ النهي فيها محمول على الكراهة، بناءً على المشهور من طهارة ولد الزنا. و كذا التعليل بأنّه لا يطهر إلى سبعة آباء، فإنّ نجاسته بهذا الوجه مخالف لإجماع المسلمين كافّةً، فينبغي حمله على النجاسة المعنويّة، دون الظاهريّة.
قلت [٤]: السبب في المنع حقيقةً هو غسالة الناصب، و لا ريب في نجاسته، و إنّما ذكر*. جاء في حاشية «د» و «ش»: «المراد ما عدا الرواية الأُولى [٥] و موثّقة أبي علي بن يعفور [٦]، فإنها خالية عن ذكر الجنب و ولد الزنا، و إنّما تضمن التعليل بوجود اليهودي و النصراني و المجوسي، و نجاستهم هو المشهور بين الأصحاب المدّعى عليه الإجماع، و هذا الخبر دليل عليه أيضاً» منه (قدس سره).
[١]. «به» لم يرد في «ل» و «د».
[٢]. في «د» و «ل»: من.
[٣]. في «ش»: «عن».
[٤]. في «ل»: قلنا.
[٥]. أي: ما ورد عن الصدوق في الفقيه، و قد تقدّمت في الصفحة ٣٧٦.
[٦]. و هي رواية ابن أبي يعفور الثانية و قد تقدّمت في الهامش ٥ من الصفحة ٣٧٧.