مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨٣ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
الجنب و ولد الزنا معه لاقتضائه تأكيد المنع، لحصول زيادة الاستخباث لا لنجاسة غسالتهما، و كثيراً ما يذكر ما ليس بعلّة في عداد العلّة لنكتة.
و يمكن أن يكون المراد من الجنب من كان في بدنه نجاسة، و حينئذ فلا خفاء في صحّة التعليل به.
و اعترض بعض الفضلاء [١] على الاستدلال بالروايات المتقدّمة [٢] باحتمال أن يكون المنع لأجل كون الغسالة من المستعمل، لا لنجاستها.
و فيه بحث:
أمّا أوّلًا: فلأنّ تلك الأخبار مصرّحة بأنّ العلّة في المنع هو اجتماع أسآر أُولئك الأخباث المذكورين فيها، كالناصب، و اليهودي، و غيرهما. فلو كان السبب فيه مجرّد كون الغسالة، لم يكن لتخصيص تلك الذوات المعيّنة وجه، و كذا لا وجه حينئذ لحكاية نجاسة الناصب، و أنّه أنجس من الكلب، كما لا يخفى.
و أمّا ثانياً: فلأنّه لو لم يكن لخصوصيّة الجماعة المذكورين مدخليّة في تعليل المنع، و كان السبب مجرّد كون الماء غسالة، لزم تعليل الشيء بنفسه؛ فإنّ المعلول هو النهي عن استعمال الغسالة، و لم يعتبر في العلّة- على هذا- سوى كونها غسالة، و بطلانه ظاهر.
و أمّا ثالثاً: فلأنّ المنع عن [٣] المستعمل- على القول به- مخصوص بما إذا كان الاستعمال في رفع الحدث الأكبر، و لم يظهر من الأخبار المذكورة كون الغُسل لأجل ذلك؛ إذ ربما كان مندوباً، أو لرفع الدَرَن و الوسخ.
[١]. هو المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ١٨٨، السطر ٩.
[٢]. تقدّمت في الصفحة ٣٧٧، الهامش ٥.
[٣]. في «د» و «ل»: من.