مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٦٢ - مصباح (١٤) في ماء العين النابع الواقف
مصباح (١٤) في ماء العين النابع الواقف
لا ينجس ماء العين النابع، الواقف في محلّه، الغير الجاري إلى محلّ آخر؛ للتعليل بالمادّة في البئر و غيرها، ممّا يخرج به هذا النوع عن حكم الراكد، و إنّما يحتاج إليه إذا كان الجاري بمعنى السائل عن نبع.
و لو قلنا إنّه [١] مطلق النابع، أو النابع غير البئر، كما صرّح به جماعة [٢]، دخل في الجاري فكان طاهراً مطلقاً؛ لعموم أدلّته.
و وقوف النابع لا ينافي دخوله في الجاري، كما أنّ جريان غيره لا ينافي دخوله في الراكد. و الشكّ في دخوله في الراكد أو في ثبوت حكمه له- لظهور أدلّته فيما خلا عن المادّة- كافٍ في طهره على الإطلاق؛ للأصل و العموم السالمين عن المعارض.
و للشيخين في المقنعة و التهذيب هنا قول غريب. فإنّ المفيد (رحمه الله) ساوى بين البئر و الغدير الناقص عن الكرّ، فحكم بنجاستهما بموت الإنسان، و طهارتهما بنزح
[١]. أي: الجارى.
[٢]. قال الشهيد الثاني في مسالك الأفهام ١: ١٢: «المراد بالجاري: النابع غير البئر، سواء أجرى أم لا». و قال سبطه في مدارك الأحكام ١: ٢٨: «المراد بالجاري: النابع». و قال ولده الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الفقه) ١: ٢٩٧: «ذهب أكثر الأصحاب إلى أنّ الماء الجاري- و هو النابع غير البئر- لا ينجس بملاقاة النجاسة». و في الحدائق الناضرة ١: ١٧١: «المراد بالجاري هو النابع و إن لم يتعدّ محلّه».