مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٠ - ردّ الاستدلال بالأخبار
بجهالة أبي زياد النهدي [١]، قاصرة الدلالة؛ إذ ليس فيها تسويغ للاستعمال بالماء المستقى به، و نفي البأس عن الاستقاء لا يوجبه.
قال الشيخ (رحمه الله) في التهذيب- بعد إيراد [٢] هذا الخبر-: «الوجه فيه أنّه لا بأس به، غير أنّه لا يجوز استعمال ذلك الماء في الوضوء و الشرب، بل يستعمل في غير ذلك، من سقي الدواب و البهائم و ما أشبه ذلك» [٣]،. انتهى.
و يحتمل أن يكون المراد نفي البأس عن المستقى منه؛ لطهارة البئر، كما قلنا [٤] في صحيحته المتقدّمة.
و أمّا رواية أبي مريم الأنصاري [٥]، فهي ضعيفة السند، باشتمالها على عبد الرحمن بن حمّاد، فإنّه مجهول [٦]، و بشير، فإنّه مشترك بين مجاهيل [٧]؛ فلا تصلح لمعارضة الأخبار الصحيحة.
[١]. وصفه بالجهالة جماعة، منهم: الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الفقه) ٢: ٥١٧، و السبزواري في ذخيرة المعاد ١: ١٢٥، السطر ٦، و الخوانساري في مشارق الشموس: ٣٢٣، السطر ١٦.
و اعلم أنّ الراوي عنه ابن أبي عمير، فاحتمل المجلسي في روضة المتقين ١٣: ١٠٦، أنّ لفظي «عن» و «أبي» زيادة من النساخ، و كان السند هكذا: محمد بن أبي عمير زياد النهدي؛ لأنّ اسم أبيه زياد.
[٢]. في «د» و «ل»: إيراده.
[٣]. التهذيب ١: ٤٣٨، الزيادات في باب المياه، ذيل الحديث ١٣٠١، بتفاوت يسير.
[٤]. في «ن»: قلناه.
[٥]. المتقدّمة في الصفحة ...، الرقم ٣٠.
[٦]. قال فيه المؤلّف في الفوائد الرجاليّة ٣: ١٦٤: «فإنّه لم يذكر في كتب الرجال، و لم نعرف عقيدته، فهو مجهول في اصطلاح أرباب الدراية».
و أسند إليه الشيخ في الفهرست: ١٧٧، الرقم ٤٧٦، كتاباً، و وصفه المجلسي في روضة المتقين ١٠: ١٧، بالجهالة.
[٧]. راجع: استقصاء الاعتبار ١: ٣١٥، و مناهج الأخيار ١: ٦٦.