مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٥٢ - القول المختار في المسألة و الاستدلال عليه
الحسن الرضا (عليه السلام)، فقال: «ماء البئر واسع ...» الحديث [١].
رواه الكليني في الكافي، عن العدّة، عن ابن عيسى، عن ابن بزيع، عن الرضا (عليه السلام)، قال: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر» [٢].
و هذا الحديث مع صحّته، و علوّ سنده، و تعدّد طرقه و روايته بالمشافهة و المكاتبة، محكم الدلالة على المعنى المطلوب، بل نصّ فيه، كما نصّ عليه جماعة من المحقّقين [٣].
و التقريب فيه من وجوه متعدّدة:
الأوّل: قوله (عليه السلام): «ماء البئر واسع»، فإنّ المراد [٤] بالسعة المحكوم بها: السعة الحكميّة الراجعة إلى الطهارة، دون السعة [٥] الحقيقيّة التي هي بمعنى الكثرة؛ لتخلّفها في الآبار القليلة الماء، و لأنّ التعليل بوجود المادّة يقتضي كونها هي العلّة في الحكم، دون الكثرة.
الثاني: حكمه (عليه السلام) بأنّه: «لا يفسده شيء»، فإنّ نفي الإفساد على سبيل العموم يقتضي انتفاء النجاسة؛ لأنّها من أظهر أنواع الفساد، بل الظاهر أنّ المراد بها هنا خصوص النجاسة، كما يقتضيه الحكم بالسعة و استثناء التغيير. و يدلّ عليه: استحالة
[١]. التهذيب ١: ٢٤٨/ ٦٧٦، باب تطهير المياه ...، الحديث ٧، وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٢]. الكافي ٣: ٥، باب البئر و ما يقع فيها، الحديث ٢، و فيه: «إلّا أن يتغيّر به»، وسائل الشيعة ١: ١٧٠، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣]. منهم: فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ١: ١٧، و الشهيد الثاني في رسالة ماء البئر (المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني ١): ٧٨، و المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٣٥٣.
[٤]. في «د» و «ش»: فالمراد.
[٥]. في «ن»: السعة.