مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٥ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
ما يدلّ عليه من طريق الأخبار، و إن شهد له ظاهر الاعتبار.
و دعوى استفادته من الأخبار الصحيحة غير مسموعة، بل ربما يستظهر العدم، من الفرق بين الأمرين في بعض المواضع، منها: ما ورد في سؤر الحائض: «اشرب منه و لا تتوضّأ» [١]، مع أنّ كثيراً من أخبار الانفعال لا تختصّ بهذين الاستعمالين، بل يعمّ سائر الانتفاعات، فلا بدّ من تقييدها بالاستعمالين حينئذ.
و لا يخفى ما في ذلك كلّه من التكلّف و التعسّف.
و الأولى أن يستشهد لهذا الجمع بصحيحة عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى (عليه السلام)، أنّه سأله عن اليهودي و النصراني، يدخل يده في الإناء، أ يتوضّأ منه للصلاة؟ قال: «لا، إلّا أن يضطرّ إليه» [٢].
و بما رواه في قرب الإسناد، عنه، عن أخيه (عليه السلام)، قال: و سألته عن جنب، أصابت يده من جنابته، فمسحه بخرقة، ثمّ أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء؟ قال: «إن وجد ماءً غيره فلا يجزيه أن يغتسل به، و إن لم يجد [غيره] أجزأه» [٣].
و الجواب عن الأُولى: بحمل النهي عن الوضوء حال الاختيار على الكراهة، و [٤] الضرورة فيها على التقيّة.
[١]. الكافي ٣: ١٠، باب الوضوء من سؤر الحائض و الجنب ...، الحديث ١، و فيه: «اشرب من سؤر الحائض و لا توضّأ منه»، وسائل الشيعة ١: ٢٣٦، كتاب الطهارة، أبواب الآسار، الباب ٨، الحديث ١.
[٢]. التهذيب ١: ٢٣٦/ ٦٤٠، باب المياه و أحكامها، الحديث ٢٣، وسائل الشيعة ٣: ٤٢١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ١٤، الحديث ٩.
[٣]. قرب الإسناد: ١٨٠، الحديث ٦٦٦، مسائل علي بن جعفر: ٢٠٩. و الحديث لم يرد في وسائل الشيعة و المستدرك، فانظر: بحار الأنوار ٧٧: ١٤، كتاب الطهارة، أبواب المياه و أحكامها، الباب ٣، الحديث ١. و ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.،
[٤]. في «ن»: أو.