مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٣٦ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
و عن الثانية: بضعف السند، و احتمال الحمل على الكراهة.
و كيف كان، فالجمع بهذا الوجه ممّا لا ريب في بطلانه؛ لعدم انطباقه على شيء من القولين، و منافاته أكثر أخبار الطرفين، فما يشعر به من بعضها مأوّل أو مطروح.
و سادساً: أنّ التأويل إنّما يسوغ مع تكافؤ الأدلّة و تقاومها، من غير مرجّح لبعضها على بعض، و قد مرّ غير مرّة أنّ الترجيح في أخبار النجاسة؛ لكثرتها، و اعتبار سند أكثرها، و اشتهار العمل بها بين الأصحاب، و اعتضادها بالإجماعات المنقولة، و مخالفة كثير منها لمذاهب العامّة، و غير ذلك من الشواهد و المرجّحات، مع أنّك قد عرفت فيما تقدّم أنّ أخبار الطهارة لا تخلو عن ضعف في سند [١]، أو قصور في دلالة [٢]، و لو سلّمنا حصول التقاوم بينها، فلا ريب أنّ التأويل بما ذكرنا أولى- بالنظر إلى مجموع الروايات- و ألصق [٣]، فتأمّل.
و يتوجّه على الثالث [٤]:
أمّا أوّلًا: فلأنّ فيه ارتكاب الخروج عن الظاهر من وجهين:
أحدهما: أنّ المفهوم من تنجيس شيء لآخر هو جعله إيّاه نجساً، و إخراجه عن صلاحية الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة، و أمّا تغييره له، فلا يفهم من العبارة قطعاً. و الحمل عليه صَرف اللفظ عن ظاهره و حقيقته.
و ثانيهما: أنّ «الشيء» الواقع في تلك الروايات نكرة في سياق النفي، و لا ريب
[١]. «ن»: السند.
[٢]. «ن»: الدلالة.
[٣]. في «ن»: أليق.
[٤]. أي: تأويل الأخبار الدالّة على اشتراط الكريّة بحملها على أنّها مناط و معيار للمقدار الذي لا يتغيّر من الماء بما يعتاد وروده من النجاسات.