مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٢٧ - المقام الثاني في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
و جعْل هذا الاختلاف نظير الاختلاف في أخبار البئر لا يخفى فساده على من تأمّل في الموضعين، و أمعن النظر في أخبار المسألتين.
و ثالثاً: أنّ روايات الكرّ و إن توهّم منها المنافاة في بادئ النظر، إلّا أنّها متطابقة غاية الانطباق، بحيث يرتفع الاختلاف.
المقام الثاني: في ذكر ما رجّح به العمل بروايات الطهارة
و إيراد ما رام به التوفيق بينها و بين أخبار النجاسة.
و مرجعه إلى وجوه ثلاثة:
أحدها: أنّ ما يدلّ على المشهور إنّما يدلّ بالمفهوم، و المفهوم لا يعارض المنطوق، و لا الظاهر النصّ [١].
و قال في موضع آخر: «و الأكثر على نجاسة ما دون الكرّ بمجرّد الملاقاة؛ لمفهوم الصحيحين: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٢]، و لظاهر الآخرين [٣]. و المفهوم لا يعارض المنطوق، و لا الظاهر النصّ» [٤].
ثانيها: الحمل على التنزّه و استحباب الاجتناب، أو التفصيل بالاختيار و الاضطرار.
قال في الوافي: «باب ما يستحبّ التنزّه عنه في رفع الحدث و الشرب و ما لا بأس به» [٥].
[١]. هذه العبارة كلام المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٣٠٣، و لم نجدها بهذا اللفظ في المفاتيح و لا الوافي.
[٢]. تقدّم تخريجهما في الهامش ٣ و ٤ من الصفحة ٩١.
[٣]. أي صحيحة فضل بن عبد الملك و صحيحة عليّ بن جعفر، و قد تقدّمتا في الصفحة ١٠٤ و ١٠٥.
[٤]. مفاتيح الشرائع ١: ٨٣، مع الاختصار.
[٥]. الوافي ٦: ٥٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام المياه، الباب ٦.