مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٩١ - أدلة القول بانفعال القليل
نحو الكلب، و الخنزير، و الكافر، ممّا لا يوجب التغيير، و المعلوم من مذهب المخالف و أدلّته خلاف ذلك، أو القول بوجوب الاجتناب مطلقاً و إن كان الملاقي لا يغيّر، و هو المطلوب.
و قد يقال: وجوب الاجتناب لا يدلّ على النجاسة؛ لجواز اختصاص التنجيس بالمتغيّر، و إن وجب [١] اجتناب غيره أيضاً، لكونه مشتبهاً بالنجس.
و يضعّف بمخالفته الإجماع المركّب؛ فإنّ من قال بوجوب الاجتناب هنا قال بالنجاسة، و من قال بالطهارة لم يوجب الاجتناب. فالقول بالطهارة و وجوب الاجتناب خلاف الإجماع.
الثاني: الأخبار [٢]؛ و هي كثيرة جدّاً، بل متواترة معنىً.
الأوّل: ما رواه الشيخ في التهذيب، في باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، و في الاستبصار، في باب مقدار ما لا ينجس من الماء، في الصحيح، و ثقة الإسلام الكليني في الكافي، في الصحيح المشهور، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، و سُئل عن الماء تبول فيه الدواب، و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب؟ قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٣].
الثاني: ما رواه الشيخ في الصحيح، في الباب المذكور، و ثقة الإسلام في الحسن بإبراهيم بن هاشم، عن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: «إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٤].
[١]. في «ل»: «أوجب»، و شطب على الهمزة في «د».
[٢]. في «د» و «ل»: و يدلّ على ذلك مضافاً إلى ما قد عرفت الأخبار.
[٣]. الكافي ٣: ٢، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ٢، التهذيب ١: ٤٢/ ١٠٧، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٤٦، الاستبصار ١: ٦/ ١، باب مقدار الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ١، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.
[٤]. الكافي ٣: ٢، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء، الحديث ١، التهذيب ١: ٤٢/ ١٠٨، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٤٧، وسائل الشيعة ١: ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٦.