مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٨٦ - تنبيه
البالوعة إليها، عند الأكثر، و عندي ما لم يتغيّر ماؤها» [١].
و قال في التذكرة: «لا ينجس البئر بالبالوعة- و لو [٢] تقاربتا- ما لم تتّصل، عند الأكثر، أو تتغيّر، عندنا. و لو تغيّر الماء تغيّراً يصلح استناده إليها، أحببت الاحتراز عنها» [٣].
و قال الشهيد (رحمه الله) في الذكرى: «لا يحكم بنجاستها بالشك؛ لأصالة الطهارة، و لو قاربت البالوعة. نعم، لو تغيّرت كتغيّر البالوعة، أمكن النجاسة؛ لظهور سبب النجاسة، و غيره نادر، و الطهارة أقوى» [٤].
و قال في الدروس: «و لا ينجس بالبالوعة القريبة إلّا أن يغلب الظنّ بالاتّصال، فينجس عند من اعتبر الظنّ، و الأقوى العدم» [٥].
و أنت إذا أمعنت النظر فيما تلوناه عليك، فلعلّك لا تستريب في مفارقة التغيير بواسطة المتنجّس للتغيير بنفس المتنجّس، و أنّ المراد من إطلاقهم القول بعدم النجاسة بالمتنجّس هو الثاني خاصّة، دون الأوّل.
هذا، و قد دلّت الروايات المعتبرة على نجاسة الماء بتغيّر أحد أوصافه الثلاثة [٦]، و هذا بعمومه، أو إطلاقه الراجع إلى العموم، يقتضي التنجيس في هذا القسم؛ فإنّه داخل فيه، و دخول غيره أيضاً- على تقدير تسليمه- غير قادح. فإنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي، كما قرّر في محلّه.
[١]. تحرير الأحكام ١: ٥١.
[٢]. في المصدر: و إن.
[٣]. تذكرة الفقهاء ١: ٢٩.
[٤]. ذكرى الشيعة ١: ٩٩.
[٥]. الدروس الشرعيّة ١: ١٢١.
[٦]. و قد سبق ذكرها في المصباح الأول، الصفحة ٦٧ و ما بعدها.