مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨ - تمهيد ٤ الفقه، مسائله و أدلّته
مع اشتهاره في بعض الطبقات، و لا ضرورة إلى التأويل بما ذكره الشهيد [١] و غيره [٢]، و حسنِ الظنّ بهم من مخالفتهم في الفروع لما اصطلحوا عليه في الأُصول [٣]. نعم، كثيراً ما يُدّعى الإجماع على المطالب الفرعيّة لاندراجها في أُصول إجماعيّة، فيجب أن يلحظ ذلك.
و في تقديم أيّهما [٤] مع التعارض خلاف؛ فقيل: بترجيح الخبر؛ لقوّة مستنده، و ظهور الأخذ به، و بُعد وقوع الخطأ فيه. و قيل: بالعكس؛ لعلوّ السند، و ظهور العدالة، و وضوح الدلالة [٥]. و الترجيح للأوّل.
و أمّا الشهرة، ففيها تأييد ظاهر و اعتضاد بيّن، و لا تبلغ الحجّيّة ما لم تبلغ الإجماع.
و القول بحجّيّة المشهور خلاف المشهور، فلو كان حجّة، لزم أن لا يكون حجّة.
و يندرج في الأخير [٦]:
طريقة الحسن و القبح العقليّين؛ لتوافق العقل و الشرع.
و البراءة الأصليّة؛ إذ لا تكليف إلّا بعد البيان، و لا حكم إلّا بالبرهان.
و تحريم ملزوم الحرام؛ لأنّ إيجاد السبب يستتبع إيجاد المسبّب، فيحرم تبعاً له.
و كذا وجوب مقدّمة الواجب؛ لتحقّق السببيّة فيها عدماً، فيثبت لها الوجوب تبعاً، كالجزء.
و امتناع اجتماع الوجوب و التحريم مع اتّحاد المتعلّق؛ لقبح الخطاب و استحالة
[١]. انظر: ذكرى الشيعة ١: ٥١.
[٢]. لم نعثر عليه.
[٣]. ناقشه أيضاً الشيخ حسن في معالم الدين (قسم الأُصول): ١٧٤.
[٤]. مرجع الضمير: الخبر و الإجماع.
[٥]. راجع: الوافية: ٣٣٥.
[٦]. أي: العقل.