مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٨ - قول آخر في الجمع بين أخبار الطرفين
يصلح أن يجعل فيه الماء [١]؛ فإنّه لا مجال لاحتمال التغيير هنا، و كذا غير واحد من الأخبار، كما يظهر بالتأمّل فيما قدّمناه.
قول آخر في الجمع بين أخبار الطرفين:
و قد يقال [٢] في رفع المنافاة المتخيّلة في هذه الروايات [٣]: إنّ [جُلّ] [٤] الأخبار المتوهّم منها المخالفة إنّما وردت في السؤال عن الحياض و الغدران و مياه الطرق، كما صرّح به في بعضها، و شهدت القرائن بإرادته في بعض آخر، و من الغالب أنّ تلك المياه لا تنفكّ عن الكرور المتعدّدة، فضلًا عن الكرّ الواحد.
و يرشد إليه تضمّن بعض السؤالات الواقعة في تلك الأخبار لكون تلك المياه معرضاً لبول الدواب و روثها، و شرب الكلاب و البهائم، و لرمي [٥] الجيف التي هي في تلك الطرق غالباً جيفة جمل، أو حمار، أو فرس، أو سبع، إلى غير ذلك من الحيوانات الكثيرة التردّد في تلك الطرق، و ما يكون معرضاً لتلك الأشياء و أمثالها قلّ أن ينفكّ عن مقدار الكرّ. فلهذا ترى أنّهم (عليهم السلام) أجابوا عن ذلك تارةً باعتبار التغيير و عدمه، و جعلوا ذلك هو المناط في الجواب؛ لحصول الكثرة المانعة عن الانفعال بمجرّد الملاقاة، و ربما أجابوا عنه بجواز الاستعمال من دون اعتبار التغيير [٦] أيضاً، و ما ذلك
[١]. تقدّمت في الصفحة ١٢٩، الرقم ٣٢.
[٢]. القائل هو الشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٢٩٥. و المؤلف نقل مضمون كلامه، مع التصرّف و التلخيص.
[٣]. هذه العبارة تشعر بأنّ هذا القائل يزعم تخيّل المنافاة بين هذه الروايات، و لا منافاة بينها، كما يعلم ممّا سيذكر قريباً.
[٤]. في بعض النسخ بدل ما بين المعقوفين: «حمل»، و الصحيح ما أثبتناه، كما ورد في الحدائق.
[٥]. في مصحّحة «د»: رمي.
[٦]. في «ن» و «ل»: التغيّر.