مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٣٣ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
به [١] أنّ جواز الاغتسال، بل مطلق الاستعمال مع عدم إصابة القذر مأخوذ من قوله تعالى: «مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ» الآية؛ للزوم الحرج الظاهر لو كلّف بالاجتناب، و الحال هذه و إن أمكن العدول في بعض الاستعمالات؛ إذ لا يكاد ينفكّ الاغتسال عن إصابة اليد للماء غالباً، بخلاف التكليف باجتناب ما أصابه القذر، فإنّه لا حرج فيه.
فإن قلت: ظاهر الحديث أنّ الحكم المذكور- و هو الإهراق على تقدير الإصابة، و الاغتسال على تقدير عدمها- مستفاد من الآية الشريفة، و ذلك إنّما يتمّ لو جعل الأمر بالإهراق كناية عن استحباب الاجتناب، حيث إنّه يستلزم الجواز، و يمكن استفادته من الآية، و على هذا فلا يتمّ التقريب.
قلت: الذي يقتضيه نفي الحرج إنّما هو جواز الاستعمال، و أمّا المنع فلا يمكن استفادته من ذلك، و لو كان تنزيهاً. و أيضاً قد عرفت أنّه لا حرج في التكليف بالاجتناب مع تحقّق الإصابة، فكيف يستدلّ به عليه، و لو سُلّم فغاية الأمر جواز إرجاعه إلى الحكمين. و دعوى الظهور ممنوعة، فيجب حمل الأمر على ظاهره إلى أن يتحقّق الدليل الصارف.
فإن قيل: القذر لغةً و عرفاً مقابل النظيف، فهو أعمّ من النجس بالمعنى المعروف، و إرادة الإطلاق منه هاهنا إنّما يكون بصرف الأمر بالإهراق عن ظاهره و حمله على استحباب الاجتناب [٢]؛ إذ لا ريب في جواز الاستعمال مع عدم إصابة النجاسة، و إن كانت اليد قذرة، و هو و إن كان مجازاً إلّا أنّ المجاز لازم على تقدير إبقائه على ظاهره بتقييد القذر بما كان نجساً، مع أنّه أعمّ من ذلك، فالمجاز لازم على كلّ حال و لا ترجيح لأحدهما على الآخر.
[١]. «به» لم يرد في «ل».
[٢]. في «ن»: على الاستحباب.