مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٩ - حكم استعمال النجس في الاستنجاء من الغائط
لنا: الإجماع المنقول على العموم، و فتوى المعظم، و إطباق المتأخّرين بعد الخلاف، و التحديد بالنقاء و إذهاب الغائط في المعتبرين [١]، و هما حاصلان في الجميع، و ورود النصوص بالأعواد، و المدر، و الخزف، و الكرسف، و الخرق [٢]، من غير ترتيب بينها و بين الأحجار، بل مع التصريح في بعضها بالخيار.
فيبطل به الأقوال المذكورة و يثبت المختار؛ لعدم القول بالفصل، و لأنّ الظاهر من المجموع الاكتفاء بما يزيل العين مطلقاً، كما هو المشهور.
و أمّا الأخبار المتضمّنة لإجزاء ثلاثة أحجار [٣]، فالمتبادر منها نفي الأقلّ من الثلاث، لا الحصر في الأحجار، و على تقديره يجب حمله على الغالب، و إرادة التمثيل؛ جمعاً بين الأدلّة، و تحكيماً للنصّ على الظاهر.
حكم استعمال النجس في الاستنجاء من الغائط:
و لا يجوز استعمال النجس مطلقاً، كما قطع به الأصحاب، و حكي عليه في الغنية [٤]،
[١]. و هما: ما رواه الكليني عن ابن المغيرة، عن أبي الحسن (عليه السلام)، قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: «لا، يُنَقّى ما ثمّة ...»، إلى آخر الحديث.
الكافي ٣: ١٧، باب القول عند دخول الخلاء ...، الحديث ٩، وسائل الشيعة ١: ٣٢٢، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١٣، الحديث ١.
و ما رواه الشيخ عن يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال؟ قال: «يغسل ذكره و يُذهِبُ الغائط ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين».
تهذيب الأحكام ١: ٥٠/ ١٣٤، باب آداب الأحداث، الحديث ٧٣، وسائل الشيعة ١: ٣١٦، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٩، الحديث ٥.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٣٥٧، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٥.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ١: ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٠.
[٤]. غنية النزوع: ٣٦.