مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٠٧ - تعارض أخبار الطرفين و الجمع بينها
و حسنة [١] زرارة: «إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء، تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ، إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء» [٢]؛ فإنّ الحمل على التغيّر لا يمكن هنا؛ لما سبق آنفاً [٣]، و لاستثناء التغيّر في الريح فيها، فلو حمل التنجيس فيها على التغيير لفسد المعنى، كما لا يخفى.
و كحسنة المعلّى بن الخنيس [٤]، و حديث الإنائين [٥]، و رواية أبي بصير فيما يبلّ الميل [٦]، و رواية عمر بن حنظلة [٧]، و حسنة أبي بكر الحضرمي [٨]، و رواية علي بن حديد [٩]، و موثّقة عمّار الساباطي الواردة في السؤال عن إبريق يكون فيه خمر هل الولوغ بأسرها، كصحيحة الفضل، و صحيحة محمّد بن مسلم، و صحيحة عليّ بن جعفر في شرب الخنزير، و روايتي معاوية بن ميسرة بن شريح، و مرسلة حُريز، و رواية فقه الرضا (عليه السلام)؛ فإنّ ولوغ الكلب و الخنزير لا يوجب التغيير، مع [أنّ] رواية فقه الرضا (عليه السلام) تضمّنت ولوغ الكلب، و لا ريب في عدم اقتضائه التغيير، و الموثّقتان الواردتان في الإنائين المشتبهين، فإنّه لو حصل التغيير لما وقع الاشتباه، و موثّقة عمّار الساباطي الواردة في السؤال عن إبريق الخمر يجعل فيه الماء، و رواية أبى بصير فيما يبلّ الميل، و رواية عمر بن حنظلة، و غيرها من الأخبار. و الوجه في الجميع ظاهر ممّا تقدّم، فتدبّر». منه (قدس سره).
[١]. عطف على قوله: «الصحيحين»، أي: كمفهوم حسنة زرارة.
[٢]. سبق تخريجها في الهامش ٤ من الصفحة ١٢٠.
[٣]. في الصفحة السابقة.
[٤]. لم نقف عليها فيما تقدّم من الأخبار الدالّة على نجاسة القليل بمجرّد الملاقاة.
[٥]. سبق في الصفحة ١٢٥، الرقم ٢٧.
[٦]. تقدّمت في الصفحة ١٣٩، الرقم ٤٧.
[٧]. تقدّمت في الصفحة ١٣٩، الرقم ٤٨.
[٨]. تقدّمت في الصفحة ١٢٣، الرقم ٢٥.
[٩]. تقدّمت في الصفحة ١٤١، الرقم ٥١.