مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٩٥ - مصباح (٢) في إجزاء المرّة في الاستنجاء من البول
الاستنجاء [١] و غيره [٢].
و لا الخبر الوارد بالتحديد بمثلَي ما على المخرج [٣]؛ فإنّه مع عدم وضوح سنده، و معارضته بمثله [٤]، إنّما يدلّ على عدم الاجتراء بما دون المثلين، و ليس في ذلك ما يقتضي الاعتبار العدد بوجه من الوجوه.
و هل يدخل الإزالة في الغسلة أو الغسلتين على تقدير حصولها بهما؟ ظاهر الأخبار و كلام الأصحاب: الدخول. و اعتبر في الدروس [٥] التأخّر عن الزوال، و يحتمله كلامه في البيان [٦]. و لا ريب في أنّه أحوط، و إن كان الأوّل هو الأظهر.
و في البيان بعد الحكم بالاجتزاء بالمثلين مع زوال العين، قال: «و الاختلاف هنا بمجرّد العبارة» [٧].
فإن أراد به الخلاف بين من اكتفى بمسمّى الغَسل و من اعتبر المثلين، فله وجه؛ إذ لا يكاد يتحقّق التطهير بالأقلّ منهما.
و إن أراد مطلق الخلاف الواقع هنا، فليس كذلك؛ فإنّ الخلاف بين من يكتفي بالواحد و من يعتبر التعدّد خلاف معنوي، و ليس بمجرّد العبارة. و لعلّ المراد هو
[١]. المعتبر ١: ١٢٦، حيث قال: «و أقلّ ما يجزي مثلا ما على الحشفة».
[٢]. في بحث غسل الإناء من النجاسات، لاحظ: المعتبر ١: ٤٦١- ٤٦٢.
[٣]. و هو ما رواه الشيخ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، سألته كم يجزئ من الماء في الاستنجاء من البول؟ فقال: «بمثلي ما على الحشفة من البلل». التهذيب ١: ٣٧/ ٩٣، باب آداب الأحداث الموجبة للطهارة، الحديث ٩٣، وسائل الشيعة ١: ٣٤٥، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٢٦، الحديث ٥.
[٤]. و هو المعتبرة الصحيحة المتقدّمة في الهامش ١٢ من الصفحة ٣٩٣.
[٥]. الدروس الشرعيّة ١: ٨٩.
[٦]. البيان: ٤١.
[٧]. نفس المصدر.