مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٥ - ردّ الاستدلال بالأخبار
و يكون الحاصل أنّه جعل التراب الطاهر مطهّراً، (كما جعل الماء الطاهر مطهّراً) [١]، و على هذا فلا دلالة للحديث أصلًا؛ لأنّ طهارة الماء المفروض أوّل النزاع.
و هاهنا بحث، و له جواب يعلم ممّا سبق؛ فلا نعيده.
و بذلك يظهر الجواب عن صحيحة داود بن فرقد [٢]؛ فإنّ الغرض المسوق له البيان فيها هو إظهار التفضّل و الامتنان بجعل الماء مطهّراً لا طاهراً، كما لا يخفى.
و أمّا رواية حريز [٣]:
فيتوجّه عليها الطعن في السند. فإنّ ثقة الإسلام الكليني رواها عن حريز عمّن أخبره، و ذلك ممّا يوجب الاضطراب في السند. و أيضاً فقد اشتهر بين علماء الرجال أنّ حريز بن عبد اللّٰه، لم يرو عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) إلّا حديثاً أو حديثين [٤]، و على هذا فيكون الرواية مرسلة.
و يتوجّه على هذه الروايات، و على صحيحة أبي خالد القماط، و صحيحة الصفّار [٥]: أنّ دلالتها- على تقدير التسليم- من جهة الإطلاق أو العموم، و لا ريب في تقديم الخاصّ على العامّ، و أنّ المقيّد يحكم على المطلق.
و على صحيحة عبد اللّٰه بن سنان [٦]: أنّ قوله: «أتوه» في الحديث يحتمل أن يكون المراد منه أنّه (عليه السلام) و السائل و غيرَهما أتوه في سفر لهم، فسأله [٧] عن ذلك الغدير المعيَّن. و يؤيّده قوله (عليه السلام) في الجواب: «إذا كان الماء قاهراً فتوضّأ»؛ فإنّه لو كان المسئول
[١]. ما بين القوسين لم يرد في «ن» و «د».
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٥، الرقم ٤.
[٣]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٥، الرقم ٥.
[٤]. انظر: رجال النجاشي: ١٥٥، الرقم، ٣٧٥، اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) ٢: ٦٨٠، الرقم ٧١٦.
[٥]. المتقدّمتان في الصفحة ١٥٦، الرقم ٦ و ٧.
[٦]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٧، الرقم ٨.
[٧]. في «ل»: فسأل.