مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١٨٤ - ردّ الاستدلال بالأخبار
و ربما كانت هذه الرواية منشأ دعوى التواتر، لأجل اشتهارها عند العامّة. و يبعده الاختلاف الظاهر في متن الروايتين [١] و ادّعاؤه التواتر عن الصادق (عليه السلام)، مع أنّ هذه مرويّة عن النبي (صلى الله عليه و آله)، على أنّه لا حجّية فيها، و إن أوردها بعض الأصحاب في مصنّفاتهم؛ لأنّها رواية مرسلة فلا تنهض لمعارضة الأخبار الصحيحة المستفيضة.
و أمّا صحيحة محمّد بن حمران و جميل [٢]:
فأقصى ما دلّت عليه هو المماثلة بين التراب و الماء في كونهما مطهِّرَين من الحدث، و ذلك لا يوجب صلاحيّة كلّ فرد منهما لذلك.
لا يقال: الماء في قوله: «كما جعل الماء طهوراً» مطلقٌ، فيعمّ؛ لأنّ مرجع الإطلاق إلى العموم.
لأنّا نقول: رجوع الإطلاق إلى العموم ليس من جهة وضعه له، كما حقّق في محلّه، بل لأجل دلالة الحال و المقام عليه، و المقصود الأصلي هنا بيان أنّ التراب مثل الماء في الطهوريّة، و هو لا يتوقّف على عموم الحكم بالنسبة إلى جميع الأفراد.
و أيضاً فالطهور هنا بمعنى المطهِّر، كما في قوله (عليه السلام): «طهورُ إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب، أن يُغسَل سبعاً» [٣]؛ لأنّه الشائع في الأخبار، و لأنّ المراد بيان مطهّريّة التراب لا طاهريّته [٤]. فيكون المراد من الماء و التراب الطاهر منهما؛ لأنّ النجس لا يصلح للتطهير.
[١]. في «ن»: الرواية.
[٢]. المتقدّمة في الصفحة ١٥٥، الرقم ٣.
[٣]. سنن أبي داود ١: ١٩، الحديث ٧١. و انظر: عوالي اللآلي ٤: ٤٩، الحديث ١٧٢ و ١٧٣، مستدرك الوسائل ٢: ٦٠٣، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات و الأواني، الباب ٤٥، الحديث ٤.
[٤]. في «ن»: بدل قوله: «مطهّرية التراب لا طاهريّته»: «مطهّريّته».