مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٨ - فضل العبادة في الكتاب و الروايات
و الكتاب العزيز مشحون بذكر العبادة و الأمر بها و الحثّ عليها، و ما بعث اللّٰه نبيّاً و لا أرسل رسولًا إلّا ليعبد اللّٰه و يأمر بعبادته [١]، كما قال اللّٰه تعالى: «وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفٰاءَ وَ يُقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكٰاةَ وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» [٢].
و قال عزّ و جلّ: «وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ» [٣].
و قال سبحانه لنبيّنا: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السّٰاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتّٰى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» [٤].
فخصّه بالخطاب بها تنويهاً بشأنه و شأنها [٥]. و سمّاه في موضع آخر [٦] عبد اللّٰه [٧]، تنبيهاً على شرف العبادة، و اختصاصه بكمال العبودية، و قدّم عبوديّته على رسالته [٨]؛ لما فيها من التوجّه إلى الحقّ و الإعراض عن الخلق.
و كفى العبادة فضلًا أنّها علّة الإيجاد [٩]، و صلاح المعاد [١٠]، و عمل أدلّة الرشاد، و الفوز في المعاد، و الوسيلة إلى ربّ العباد، و أنّ فيها الاستكانة و التضرّع، و الانقياد،
[١]. في «ن»: «إلّا لعبادته»، و في «ش»: «إلّا للعبادة».
[٢]. البيّنة (٩٨): ٥.
[٣]. الأنبياء (٢١): ٧٣.
[٤]. الحجر (١٥): ٩٨- ٩٩.
[٥]. في «ش» بدل قوله: «قال سبحانه لنبيّنا» إلى هنا: «و خصّ سبحانه نبيّنا بأمرٍ يختصّ به تنويهاً بشأنه، فقال: فسبّح بحمد ربّك»- إلى آخر الآية.
[٦]. «في موضع آخر» لم ترد في «ن».
[٧]. إشارة إلى قوله تعالى في سورة الجن (٧٢): ١٩ «وَ أَنَّهُ لَمّٰا قٰامَ عَبْدُ اللّٰهِ يَدْعُوهُ» إلى آخر الآية.
[٨]. في «ن» و «ش»: العبودية على الرسالة.
[٩]. إشارة إلى قوله تعالى في سورة الذاريات (٥١): ٥٦ «وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلّٰا لِيَعْبُدُونِ».
[١٠]. «و صلاح المعاد» لم ترد في «ن» و «ش».