مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٤٠ - فضل العبادة في الكتاب و الروايات
يسمو» [١].
و في الحديث القدسي المشهور: «ما تقرّب [٢] إليَّ عبد بشيء أحبّ إليَّ ممّا افترضت عليه، و إنّه ليتقرّب إليّ بالنافلة حتّى أُحبّه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، و بصره الذي يبصر به، و لسانه الذي ينطق به، و يده التي يبطش بها، إن دعاني أجبته، و إن سألني أعطيته» [٣].
و حبّ العبد للّٰه نعمة من اللّٰه، مسبوقة بحبّه تعالى له [٤]، فإنّه الذي هداه إلى معرفته و دعاه إلى عبادته، و هيّأ له أسباب طاعته، و تعرّف إليه [٥] حتّى عرفه بصفات كماله و نعوت جلاله و جماله، فأحبّه و طلبه، و أعرض (عن هواه، و رفض) [٦] ما سواه من كلّ ناقص الذات، غير كامل الصفات.
قال سيّدنا أبو عبد اللّٰه سيّد الشهداء- (عليه سلام اللّٰه)-: «أنت الذي أزلت الأغيار عن قلوب أحبّائك، حتّى لم يحبّوا سواك، و لم يلجئوا إلى غيرك» و قال (عليه السلام): «يا من أذاق أحبّاءه حلاوة المؤانسة، فقاموا بين يديه متملّقين» [٧].
و عنه (عليه السلام): «إنّ اللّٰه لم يخلق العباد إلّا ليعرفوه، فإذا عرفوه عبدوه، و إذا عبدوه
[١]. الكافي ٢: ١٣٠، باب ذمّ الدنيا و الزهد فيها، الحديث ١٠، وسائل الشيعة ١٦: ١٣، كتاب جهاد النفس، أبواب جهاد النفس، الباب ٦٢، الحديث ٨.
[٢]. في المصدر: و ما يتقرّب.
[٣]. الكافي ٢: ٣٥٢، باب من أذى المسلمين و ...، الحديث ٨، و فيه: «كنت إذاً سمعه ...»، وسائل الشيعة ٤: ٧٢، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ١٧، الحديث ٦.
[٤]. في «د»: بحبّ اللّٰه له.
[٥]. في «ش» و «ن»: تجلّى له.
[٦]. ما بين القوسين لم يرد في «ل»، و شطب عليه في «د».
[٧]. من دعاء سيّد الشهداء (عليه السلام) في يوم عرفة، ورد في الطبعة الحجريّة من الإقبال ٣٤٩. و لم يرد في طبعته الحديثة. أيضاً ورد في بحار الأنوار ٩٨: ٢٢٦، كتاب أعمال السنين، باب أعمال خصوص يوم عرفة.