مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٨ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
على العموم*.
و يتوجّه عليه: أنّ المنهيّ عنه فيها هو الاغتسال من البئر التي يجتمع فيها سؤر أُولئك الكفّار المصرح بهم في تلك الأخبار، و ليس فيها ما يدلّ على المنع مطلقاً، و لو مع انتفاء العلم بالإجماع، كما هو محلّ النزاع.
و لو سلّم، فالإطلاق منصرف إلى ما هو الغالب، و لا سيّما في تلك الأزمنة من عدم انفكاك غسالة الحمّام عن تلك الأسآر.
و الأقوى: الطهارة؛ للأصل، و انتفاء المعارض، و لرواية أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام)، قال: سئل عن مجتمع الماء في الحمّام من غسالة الناس، يصيب الثوب، قال: «لا بأس» [١].
و تنزيلها على صورة العلم بالطهارة زيادة في التخصيص لا يُرتكب إلّا لدليل، مع مخالفته لظاهر الحال في الغسالة، و هو ظنّ عدم خلوّها عن النجاسة غالباً.
*. جاء في حاشية «ن» و «د» و «ش»: «و لقائل أن يقول: إنّ المنع عن الاغتسال مطلقاً و إن اقتضى المنع عنه في صورة تحقّق الملاقاة، لأنّه أظهر الأفراد في المنع، إلّا أنّه يشكل التعدّي عن مورد النصّ حينئذٍ، لأنّ التعدّي عنه إمّا بإجراء الحكم بالنجاسة فيما يحتمل وصول النجاسة إليه، مطلقاً، و هو باطل بالإجماع و الأخبار، و إمّا بالنسبة إلى خصوص ما يعلم تحقّق النجاسة فيه، فلا يكاد يفهم ذلك من الرواية». منه (قدس سره).
[١]. الكافي ٣: ١٥، باب ماء الحمّام و ...، الحديث ٤، و فيه «مجمع ماء»، الفقيه ١: ١٢/ ١٧، باب المياه و طهرها و نجاستها، الحديث ١٧، التهذيب ١: ٤٠٢/ ١١٧٦، الزيادات في باب دخول الحمّام، الحديث ٣٤، وسائل الشيعة ١: ٢١٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ٩، الحديث ٩.