مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٩ - مصباح (١٧) في حكم غسالة الحمّام
و رجّح بعض المتأخّرين [١] حمل النهي في تلك الأخبار [٢] على الكراهة؛ لمعارضتها مرسلة أبي يحيى المتقدّمة [٣]، و صحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره، أغتسل من مائه؟ قال: «نعم، لا بأس أن يغتسل منه الجنب، و لقد اغتسلت فيه، ثمّ جئت فغسلت رجلي و ما غسلتها إلّا لما لزق بها [٤] من التراب» [٥].
و موثّقة زرارة، قال: «رأيت أبا جعفر (عليه السلام) يخرج من الحمّام، فيمضي كما هو، لا يغسل رجليه حتّى يصلّي» [٦].
و على هذا فلا يمكن الاحتجاج بتلك الأخبار على نجاسة القليل بالملاقاة*.
و الجواب [٧]: أمّا عن الرواية الأُولى [٨]، فبأنّ الأخبار المتقدّمة [٩] أخصّ منها مدلولًا؛*. جاء في حاشية «د» و «ش»: «هذا بناءً على ما ذكرناه في معنى تلك الأخبار.» منه (قدس سره).
[١]. هو المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة و البرهان ١: ٢٩٠، حيث قال: «و يمكن الجمع بالكراهة»، و مثله رجّح البحراني في الحدائق الناضرة ١: ٥٠١، فراجع.
[٢]. أي: النهي عن استعمال الغسالة في الروايات المتقدّمة الدالّة على النهي عن استعمال الغسالة. راجع: الهامش ٥ من الصفحة ٣٧٧.
[٣]. تقدّمت في الصفحة السابقة.
[٤]. في المصدر: «و ما غسلتهما إلّا ممّا لزق بهما».
[٥]. التهذيب ١: ٤٠١/ ١١٧٢، الزيادات في باب دخول الحمام، الحديث ٣٠، وسائل الشيعة ١: ١٤٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٧، الحديث ٢.
[٦]. التهذيب ١: ٤٠٢/ ١١٧٤، الزيادات في باب الحيض و النفاس و الاستحاضة، الحديث ٣٢، وسائل الشيعة ١: ٢١١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٢.
[٧]. هذا جواب عن ادّعاء عدم إمكان الاستدلال بهذه الأخبار على نجاسة الماء القليل.
[٨]. و هي رواية أبي يحيى الواسطي، المذكورة في الصفحة السابقة.
[٩]. أي: الأخبار الناهية عن استعمال الغسالة، و قد تقدّمت في الصفحة ٣٧٧ الهامش ٥.