مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧٤ - تساوي حكم الحمام و غيره
كرّية أحد الماءين المتغايرين لا تجدي في عصمة الآخر، و إلّا كفى كرّية المجتمع، و حصلت العصمة بالمجموع لا بالمادّة الناقصة عن الكرّ.
و في جامع المقاصد [١]، و تعليق الشرائع [٢] و النافع [٣] للمحقّق الكركي: الاكتفاء بكرّية المجموع إن ساوى سطح المادّة ما في الحياض؛ لاتّحادهما على هذا التقدير، بخلاف ما إذا كانت المادّة أسفل أو أعلى، كما هو الغالب من تسنّمها [٤]، فيشترط بلوغها كرّاً بانفرادها؛ لأنّه القدر الثابت بالنصّ، فيقتصر عليه في ما خالف الأصل. و عليه حمل إطلاق العلّامة [٥] و غيره [٦] لاشتراط كرّية المادّة، جمعاً بينها و بين ما قالوه في الغديرين المتواصلين بساقية بينهما من الاكتفاء بكرّية المجموع [٧]، و إلّا لكان حكم الحمّام أغلظ من غيره، مع أنّ الحال يقتضي العكس.
و الحقّ: عدم توقّف الوحدة على تساوي السطوح، و حصولها بالاتّصال كيف اتّفق، فيكفي بلوغ المجموع كرّاً مطلقاً.
تساوي حكم الحمام و غيره:
و يتساوى الحمّام و غيره؛ لعموم المقتضي.
و على القول باشتراط كرّية المادّة وحدها: فالوجه الفرق بينهما [٨]، كما جزم به
[١]. جامع المقاصد ١: ١١٢.
[٢]. حاشية شرائع الإسلام (المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره ١٠): ٢٣.
[٣]. حاشية المختصر النافع (المطبوع ضمن حياة المحقّق الكركي و آثاره ٧): ١٥.
[٤]. كلّ شيء علا شيئاً فقد تسنَّمَه. لسان العرب ٦: ٣٩٤، «سنم».
[٥]. كما في تبصرة المتعلّمين: ٢٣، و قواعد الأحكام ١: ١٨٣.
[٦]. كالمحقّق في شرائع الإسلام ١: ٤.
[٧]. كما صرّح بذلك المحقّق في المعتبر ١: ٥٠، و العلّامة في منتهى المطلب ١: ٥٣، و نهاية الإحكام ١: ٢٣٢.
[٨]. أي: الفرق بين الحمام و غيره.