مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ١١١ - ما يتوقّف عليه إثبات نجاسة القليل على وجه العموم
الكراهة في سؤر السباع و الدواب- على المشهور- و قد نفى عنه البأس؛ فلو كان النهي عن سؤر الكلاب محمولًا على الكراهة، لم يكن للتفرقة وجه.
فإن قلت: هذا الخبر معارضٌ بما رُوي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنّه قال: «إذا وَلغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبعاً أُولاهن بالتراب» [١]، و عن الصادق (عليه السلام) قال: «يغسله من الخمر سبعاً، و كذلك الكلب» [٢]، و إذا حصل التعارض سقط الاحتجاج*.
قلنا: الرواية الأُولى عاميّة، و الثانية مشتملة على عدّة من الفطحيّة، فلا تصلحُ لمعارضة الخبر الصحيح. و لو صحَّ السند تعيَّن حملها على الاستحباب، جمعاً بين الأخبار؛ على أنّ المطلوب يثبت بكلّ من المتعارضين، غاية الأمر عدم تعيين الحجّة، و لا مانع منه.
لا يقال: نفي البأس عن جميع ما وقع عنه السؤال عدا الكلب، يقتضي طهارة سؤر الخنزير؛ لأنّ قول السائل: «فلم أترك شيئاً إلّا سألته عنه» يدلّ بعمومه على ذكره في جملة الأنواع المسئول عنها، و ذلك دليل على عدم انفعال القليل.
لأنّا نقول: ذلك إنّما يلزم على تقدير إرادة العموم من قوله: «فلم أترك شيئاً» إلى
*. جاء في حاشية «ش» و «د»: و يمكن أن يقال: إنّه لا منافاة بين الرواية المتقدّمة و هاتين الروايتين؛ لأنّ تلك الرواية مجملة بالنسبة إلى عدد الغسلات، و قد تبيّن العدد في هاتين الروايتين، فلو صحّ سندهما لوجب الحكم بمقتضاهما؛ لأنّ المبيّن يحكم على المجمل». منه (قدس سره).
[١]. عوالي اللآلئ ١: ٣٩٩، الحديث ٥١، و فيه: «إحداهنّ بالتراب»، مستدرك الوسائل ٢: ٦٠٢، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات ...، الباب ٤٥، الحديث ٣.
[٢]. التهذيب ٩: ١٣٥/ ٥٠١، باب الذبائح و الأطعمة ...، الحديث ٢٣٧، و فيه: «في الإناء، يُشرب منه النبيذ، فقال: يغسله سبع مرّات، و كذلك الكلب»، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٦٨، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٣٠، الحديث ٢.