مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٧١ - هل يشترط في مادّته الكريّة؟
موضوعة في الحمّام للطهارة و التطهير معاً، و النصوص مسوقة لهما [١]، فلا يكون القليل مراداً في الإطلاق؛ للإجماع على اشتراط الكرّية في التطهير، فيختصّ بالكثير، و إرادته فيه خاصّة [٢] دون الطهارة مع وحدة المادّة غير معقول.
و المادّة في الحمّام ليست مادّةً على الحقيقة ليستغنى بها عن الكثرة، و إنّما هي شيء يشبه المادّة في الصورة، فلا تصلح للتأثير، و إلّا لزم طهارة كلّ قليل وُصل بمثله و إن لم يبلغ المجموع كرّاً، و هو باطل بالإجماع، فاعتبارها فيه لدخوله بها في الكثير حال الاتّصال، و صيرورة الماءين ماءً واحداً، كما صرّحوا به هنا، و في الغديرين الموصولين، و غيرهما، فاعتصامه بالكثرة الحاصلة بالمادّة لا بنفس المادّة من حيث هي مادّة، كما في ذي المادّة الحقيقيّة، كالجاري، مع أنّ الحال في مادّته غير معلوم عندنا [٣]، فربّما كانت كثيرة في الواقع، و العصمة بها للاتّصال بالكثير، فيرجع الأمر إلى الكثرة في الكلّ.
و صيرورة الحمّام كغيره لا حجر فيه، و ليس في الأخبار و غيرها ما ينافيه، فإنّها إنمّا دلّت على طهارته عند اتّصاله بالمادّة، و أمّا إنّه مخرج عن قاعدة القليل، و منفرد عن غيره بهذا الحكم، فلا. و التوسعة حاصلة في الصورة المعهودة التي هي مورد النصّ و محلّ الحاجة، فلا يتوقّف على دخول الفرض البعيد المخالف للمعتاد.
و قد ظهر من ذلك: أنّ أخبار الحمّام كما لا تنفي اشتراط الكرّية، لا تثبته أيضاً؛ لأنّ غايتها الورود في الكرّ، و هو غير اشتراطه [٤]، و إنّما يعلم الاشتراط من عموم ما دلّ على نجاسة القليل، و اشتراط الكرّ في مطلق الماء، خرج عنه ما له مادّة حقيقيّة،
[١]. تقدّم بعضها في الصفحة ٣٦٨- ٣٦٩.
[٢]. أي: إرادته في التطهير خاصّة.
[٣]. في «د» و «ل»: انّ الحال مادته غير معلومة عندنا.
[٤]. في «ل»: الاشتراط.