مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٨٦ - تحقيق المسألة على مباني مختلفة
وفاق*. و الوجه فيه ظاهر؛ فإنّه ماء قليل منقطع عمّا يتقوّى به، فينجس بالملاقاة كغيره، عملًا بعموم ما دلّ على نجاسة ما دون الكرّ من الراكد، من دون تفصيل بين ما أصله البئر، أو الجاري، أو المطر. و لا يعارضه إطلاق ما دلّ على طهارة الغيث، كما لا يعارضه الأدلّة الدالّة على طهارة البئر أو الجاري؛ فإنّ المعتبر [١] في اختلاف أحكام المياه ما عليه من الصفات و الإضافات، دون ما كانت عليه، و إن صحّ الإطلاق بهذا الاعتبار أيضاً، كما يقال: اشرب ماء النهر، و لا تشرب ماء البئر؛ فإنّه غير ملتفت إليه في ثبوت الأحكام و إلّا لزم عدم انفعال (المأخوذ من الجاري بالملاقاة، و إن قلّ، و هو معلوم البطلان) [٢].
و روى الشيخ في الصحيح، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)، قال: قلت له:
الغدير فيه ماء مجتمع، تبول فيه الدواب، و تلغ فيه الكلاب، و يغتسل فيه الجنب؟ قال:
«إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» [٣].
و الغدير: إمّا مختصّ بماء المطر، أو غالب فيه. قال الجوهري: «الغدير: القطعة من الماء، يغادرها السيل» [٤].
*. جاء في حاشية «ل» و «ش» و «د»: «نَفَى الخلاف عنه في المعالم [٥]، و حكى الاتّفاق عليه في كشف اللثام [٦]» منه (قدس سره).
[١]. في حاشية بعض النسخ بدل «المعتبر»: «المعيار».
[٢]. في حاشية بعض النسخ بدل ما بين القوسين: «شيء من المياه، فإنّها مأخوذة ممّا لا تنفعل، و بطلانه ظاهر».
[٣]. التهذيب ١: ٤٣٩/ ١٣٠٨، الزيادات في باب المياه، الحديث ٢٧، الاستبصار ١: ١١/ ١٧، باب كمية الكر، الحديث ٦، وسائل الشيعة ١: ١٥٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٥.
[٤]. الصحاح ٢: ٧٦٦، «غدر».
[٥]. معالم الدين (قسم الفقه) ١: ٣١٣.
[٦]. كشف اللثام ١: ٢٦٠، و ظاهره ادّعاء الاتّفاق، لا حكايته، فراجع.