مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٢٦٤ - و أمّا الثاني و هو التسوية بين الورودين
و قال عليّ بن بابويه في رسالته: «و كلّ ماء طهور ما لم يقع فيه شيء ينجّسه، و متى وجدت ماءً لم تعلم فيه نجاسة فتوضّأ منه و اشرب، و إن وجدت فيه ما ينجّسه فلا تتوضّأ منه و لا تشرب منه إلّا في حال الاضطرار، فاشرب منه و لا تتوضّأ و تيمّم إلّا أن يكون الماء كرّاً» [١].
و قال المفيد في المقنعة: «و إن كان الماء في الغدران، و القُلبان، و ما أشبههما دون ألف و مائتي رطل جرى مجرى مياه الآبار و الحياض التي يفسدها ما وقع فيها من النجاسات» [٢].
و قال الشيخ (رحمه الله) في النهاية: «فإن كان مقدارها أقلّ من الكرّ فإنّه ينجّسها كلّ ما يقع فيها من النجاسات» [٣].
و قال في الجمل: «و ينجس (أي: القليل) بما يقع فيه من النجاسة» [٤].
و قال في الاستبصار: «و لا خلاف بين أصحابنا أنّ الماء إذا نقص عن المقدار الذي اعتبرناه، فإنّه ينجس بما يقع فيه» [٥].
و قال في موضع من الخلاف: «إذا أصاب من الماء الذي يغسل به الإناء من ولوغ الكلب ثوب الإنسان، أو جسده، لا يجب غسله، سواء كان من الدفعة الأُولى، أو من الثانية، أو من الثالثة» [٦].
و احتجّ على ذلك: «بأنّ نجاسته تحتاج إلى دليل، و ليس في الشرع ما يدلّ عليه،
[١]. لم نعثر على حكاية قوله، إلّا أنّ هذه العبارة وردت بعينها في الفقيه ١: ٥، باب المياه ...، ذيل الحديث ٢.
[٢]. المقنعة: ٦٤.
[٣]. النهاية: ٤.
[٤]. الجمل و العقود (المطبوع ضمن الرسائل العشر): ١٧٠، بتفاوت يسير.
[٥]. الاستبصار ١: ١٢، باب مقدار الكرّ ذيل الحديث ٦.
[٦]. الخلاف ١: ١٨١، المسألة ١٣٧.